للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نعم الزنادقة الاتحادية (١) يقولون: إن الرب هو الوجود وهم على قولين:

أحدهما: أنه هو الوجود المطلق الذي لا يتعين، وهذا قول القونوي (٢)، فعلى [هذا القول] (٣) ينقسم إلى حيوان ونبات وأرواح وأجسام، لكن لا ينقسم إلى واجب وممكن وخالق ومخلوق، بل الوجود الكلي المطلق هو الواجب الخالق، وهذا قول بتعطيل الصانع وجحوده سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، ولا يقول: عاقل إنه (٤) الوجود المطلق الثابت للواجب المتميز بنفسه عن الممكن فإن هذا إنما قاله لكونه لا يثبت الواجب متميزًا عن الممكن بنفسه، فإذا لزمه ثبوت واجب متميز لزم تناقضه ومع هذا فهم من أكثر الخلق تناقضًا، وهم مخلطون تخليطًا عظيمًا مع اشتراكهم فيما هم فيه من أظلم الخلق من


(١) تقدم الكلام عليهم في ١٩٣، وأنهم يقولون: إن الرب هو الوجود، فصفاته هي صفات الله، وكلامه هو كلام الله - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
انظر في شأنهم وإلحادهم -إضافة إلى ما تقدم: مجموع الفتاوى -لابن تيمية رحمه الله- ٢/ ٩٨ - ١٠٤، ١٢٤، ١٣٤ - ٢٨٥.
مجموعة الرسائل والمسائل -لابن تيمية -أيضًا- ١/ ١٧٨ - ١٨٧. والمعجم الفلسفي -مجمع اللغة العربية بالقاهرة- ص: ٢. ودائرة المعارف الإِسلامية - لمجموعة من المؤلفين ٢/ ٤٣، ٥٤. والتعريفات -للجرجاني- ص: ٨، ٩.
(٢) هو: صدر الدين محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف بن علي القونوي الرومي، صوفي، من كبار تلاميذ ابن عربي، توفي سنة ٦٧٣ هـ.
راجع: طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٤٥. والوافي بالوفيات -للصفدي- ٢/ ٢٠٠. والأعلام -للزركلي- ٦/ ٢٥٤.
وقد ذكر شيخ الإِسلام -رحمه الله- قول القونوي وغيره من ملاحدة التصوف كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض وأمثالهم ورده -رحمه الله- وبين ما فيه من ضلال في: "درء تعارض العقل والنقل" ١/ ٢٩٠ - ٢٩٥.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(٤) في الأصل: إن. وأثبت ما يناسب الكلام من: س، ط.

<<  <  ج: ص:  >  >>