للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غير معين، فقد يكون الباطل ما ادعوه من استلزام العلم للصدق النفساني ومنافاته للكذب، دون ما ذكروه من إمكان اجتماعهما وعدم استلزامه للصدق.

قيل: نقول في الجواب عن هذا وهو:

الوجه السابع عشر:

إن هذا يهدم عليهم إثبات العلم بصدق الكلام النفساني القائم بذات الله، وإذا فسد ذلك لم ينفعهم إثبات كلام له يجوز أن يكون صدقًا أو كذبًا، بل لم ينفعهم إثبات كلام لم يعلموا وجوده إلّا وهو كذب، فإنهم لم يثبتوا الخبر النفساني إلا بتقدير الخبر الكذب، فهم لم يعلموا وجود خبر نفساني إلا ما كان كذبًا، فإن أثبتوا لله ذلك كان كفرًا باطلًا خلاف مقصودهم، وخلاف إجماع الخلائق، إذ أحد لم (١) يثبت لله كلامًا لازمًا لذاته هو كذب، وإن لم يثبتوا ذلك لم يكن لهم طريق إلى إثبات الخبر النفساني بحال، لأنا حينئذ لم نعلم وجود معنى نفساني صدق (٢) غير العلم ونحوه لا شاهدًا ولا غائبًا، فإن خبر الله لا ينفك عن العلم، وإذا امتنع إثبات ما ادعوه (٣) من الخبر امتنع حينئذ وصفه بكونه صدقًا، فإن ثبوت الصفة بدون الموصوف محال، فعلم أن الطريقة التي سلكوها في إثبات صدق الخبر تبطل (٤) عليهم إثبات أصل الخبر النفساني، فلا يثبت حينئذ لا خبر نفساني ولا صدقه، والطريقة التي سلكوها في إثبات الكلام النفساني، إنما يثبت بها -لو قدر صحتها- خبر هو كذب، وذلك ممتنع


(١) في س، ط: لا.
(٢) في ط: نفسانيًّا صدقًا.
(٣) في الأصل: ما دعوه. والمثبت من: س، ط.
(٤) في جميع النسخ: يبطل. وأثبت المناسب للسياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>