للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توزن بها، أو لتعدد الأوزان، وأما ما ذكروه من كثرته لكثرة المعاني التي دلت عليها العبارات عنه فهذا حق، لكن إذا كانت العبارات دلت على معان كثيرة، علم أن معاني العبارات لكلام (١) الله كثيرة، ليس هو معنى واحدًا (٢) وهو المطلوب.

الوجه الخامس والستون:

إن القرآن صرح بإرادة العدد من لفظ الكلمات، وبإرادة (٣) الواحد من لفظ كلمة، كما في قوله: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} (٤)، وقال: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (٥)، وقال: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} (٦).

فبين أنها إذا كتبت بمياه البحار، وأقلام الأشجار ما تنفذ، والنفاذ: الفراغ، فعلم أنه يكتب بعضها ويبقى منها ما لم يكتب، وهذا صريح في أنها من الكثرة إلى أن يكتب منها ما يكتب ويبقى ما يبقى، فكيف يكون إنما أراد بلفظ الكلمات كلمة واحدة؟ لا سيما ولفظ الشجر


(١) في الأصل، س: كلام. وأثبت ما رأيت أنه يستقيم به الكلام من: ط.
(٢) في الأصل: واحد. والمثبت من: س، ط.
(٣) في الأصل: بأداة. ولا معنى لها. والمثبت من: س، ط.
(٤) سورة طه، الآية: ١٢٩.
في س، ط: {لكان لزامًا وأجل مسمى} ساقطة.
في الأصل: وقوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك} مكررة بعد {وأجل مسمى}.
(٥) سورة الكهف، الآية: ١٠٩.
ولم يرد قوله تعالى: {لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي} في: الأصل، وهو سهو من الناسخ.
(٦) سورة لقمان، الآية: ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>