للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا لم يتواتر عند غيرهم لم يلزمهم اتباعه، وإجماعهم الذي يسمونه إجماع الطائفة المحقة لا يصح حتَّى يثبت أنهم الطائفة المحقة، وذلك فرع ثبوت المعصوم، وهم يجعلون من أصول دينهم الذي لا يكون الرجل مؤمنًا إلّا به.، هو الإقرار بالإمام المعصوم المنتظر، ويضم إلى ذلك جمهور متأخريهم الموافقين للمعتزلة: التوحيد والعدل الذي ابتدعته المعتزلة (١).

فهذه ثلاثة أصول مبتدعة، والأصل الرابع: هو الإقرار بنبوة محمد - صَلَّى الله عليه وسلم - وهذا هو الذي وافقوا فيه المسلمين.

والغرض هنا بيان أن هذه الحجة نظير حجة الرافضة، فإنهم يقولون: يجب على الله أن ينصب في كل وقت إمامًا معصومًا، لأنَّه لطف في التكليف، واللطف على الله واجب، ويحتجون على ذلك بأقيسة يذكرونها (٢).


(١) أصول المعتزلة التي يبنون عليها مذهبهم الباطل خمسة منها: التوحيد والعدل.
(٢) الرافضة يعتقدون أن اللطف واجب على الله تعالى، ويبينون معنى اللطف بأنه ما يقرب العبد إلى الطاعة، ويبعده عن المعصية، بحيث لا يؤدي إلى الإلجاء.
ومن اللطف عندهم نصب الإمام، ونصرته وتمكينه.
وقد أورد معتقدهم هذا الدهلوي في مختصر التحفة الاثني عشرية، ورده بأدلة من الكتاب وبحجج عقلية يمكن الاطلاع عليها في الصفحات التالية: ٨٧، ٨٨، ١١٦، ١١٧.
وانظر: عقائد الإمامية الاثني عشرية- للزنجاني ١/ ٧٤.
وأمَّا اللطف عند المعتزلة فهو كما وصفه القاضي عبد الجبار في المغني ١٣/ ٩ حيث قال: "أعلم أن المراد بذلك عند شيوخنا -رحمهم الله- ما يدعو إلى فعل الطاعة على وجه يقع اختيارها عنده، أو يكون أولى أن يقع عنده، فعلى هذين الوجهين يوصف الأمر الحادث بأنه لطف، وكلاهما يرجع إلى معنى واحد وهو ما يدعو -إلى الفعل- لكن طريقة الدواعي إليه تختلف. . . ".
وهم أوجبوا اللطف على الله بأقيسة أطالوا في تفصيلها، كما في الجزء الثالث عشر من المغني، إذ أفرده القاضي عبد الجبار في الكلام على اللطف وذكر =

<<  <  ج: ص:  >  >>