للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى المستمع طلب محقق وإرادة محققة، إذا لم يعلم باطن (١) الأمر، وكذلك مدلول الصيغة عند الكذاب هو ما اختلقه، والاختلاق: هو التقدير، وهو ما قدره في ذهنه مما ليس له حقيقة، وعند المستمع هو ما يجب أن يعنى باللفظ من المعاني المحققة.

الوجه الخامس والعشرون:

أن يقال لهم: أنتم قررتم في أصول الفقه (٢) أن اللفظ المشهور الَّذي تتداوله الخاصة والعامة، لا يجوز أن يكون موضوعًا لمعنى دقيق لا يدركه إلّا خواص الناس، وهذا حق، وذلك لأن تكلم الناس باللفظ الَّذي له معنى يدل على اشتراكهم في فهم ذلك المعنى خطابًا وسماعًا، فإذا كان ذلك المعنى لا يفهمه إلّا بعض الناس بدقيق الفكرة، امتنع أن يكون ذلك المعنى هو المراد بذلك اللفظ، لأن معنى ذلك اللفظ يعرفه العامة والخاصة بدون فكرة دقيقة، وقد مثلوا ذلك بلفظ الحركة، هل هو (٣) اسم لكون الجسم متحركًا؟ أو لمعنى يوجب كونه متحركًا؟ وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن أظهر الأسماء ومسمياتها هو اسم (٤) القول والكلام والنطق، وما يتفرع من ذلك كالأمر والنهي والخبر والاستخبار، إذ أظهر صفات الإنسان هو النطق، كما قال تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ


(١) في س: با. . . ثم بياض بقدر كلمة. ويبدو أنَّه سهو من الناسخ.
(٢) وقد عقد الرازي لذلك مبحثًا في كتابه "المحصول في علم أصول الفقه" ١/ ١ / ٢٧١ - ٢٧٣ قال فيه:
"المبحث الرابع: في أن اللفظ المشهور المتداول بين الخاصة والعامة لا يجوز أن يكون موضوعًا لمعنى خفي لا يعرفه إلَّا الخواص، مثاله ما يقوله مثبتوا الأحوال من المتكلمين: أن الحركة معنى يوجب للذات كونه متحركًا. . . ".
(٣) في الأصل: هو هل. وهو سهو من الناسخ والمثبت من: س وط.
(٤) في س: هذا سم.

<<  <  ج: ص:  >  >>