للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الثالث عشر (١):

إن الناس عليهم أن يجعلوا كلام الله ورسوله، هو الأصل المتبع، والإمام المقتدى به، سواء علموا معناه أو لم (٢) يعلموه، فيؤمنون بلفظ النصوص ولو لم (٣) يعرفوا حقيقة معناها، وأما ما سوى كلام الله ورسوله، فلا يجوز أن يجعل أصلًا بحال، ولا يجب التصديق بلفظ له حتى يفهم معناه، فإن كان معناه موافقًا له، جاء به الرسول كان مقبولًا، وإن كان مخالفًا كان مردودًا، وإن كان مجملًا مشتملًا على حق وباطل لم يجز إثباته -أيضًا- ولا يجوز نفي جميع معانيه، بل يجب المنع من إطلاق نفيه وإثباته أو (٤) التفصيل والاستفسار.

وهؤلاء جعلوا هذه الألفاظ المبتدعة المجملة أصلًا أمروا بها، وجعلوا ما جاء به الرسول من الآيات والأحاديث فرعًا يعرض عنها ولا يتكلم بها ولا فيها، فكيف يكون تبديل الدين إلّا هكذا؟

الوجه الرابع عشر:

ليس لأحد من الناس أن يلزم الناس ويوجب عليهم إلّا ما أوجبه الله ورسوله، ولا يحظر عليهم إلّا ما حظره الله ورسوله، فمن أوجب ما لم يوجبه الله ورسوله، وحرم ما لم يحرمه الله ورسوله، فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، وهو مضاه لمن ذمه الله في كتابه من حال المشركين وأهل الكتاب الذين اتخذوا دينًا لم يأمرهم الله به، وحرموا ما لم


(١) في س: الوجه الثاني عشر. وهو خطأ.
(٢) في س: ولم. وهو خطأ.
(٣) في س، ط: وإن لم.
(٤) في س، ط: والتفصيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>