للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَفْقَهُونَ} (١)، وهذا القول أورده (٢) الرازي سؤالًا في مسألة وحدة الكلام، كما تقدم لفظه في ذلك (٣).

وأجاب عنه بما ذكره من قوله: ليس هذا بشيء، لأنَّ حقيقة الطّلب كحقيقة حكم الذهن بنسبة أمر إلى أمر، وتلك المغايرة معلومة بالضرورة، ولهذا يتطرق (٤) التصديق والتكذيب إلى أحدهما دون الآخر.

وهذا الذي ذكره من الفرق صحيح كما ذكرناه، ونحن إنَّما ذكرناه لتوكيد الوجه الأول وهو المقصود هنا، وهو أن يقال: إن معنى الخبر هو العلم، وبابه (٥) من الاعتقاد ونحو ذلك، فإن هذا قاله طوائف، بل أكثر النَّاس، بل عامة النَّاس يقولون ذلك، ولا تجد النَّاس في نفوسهم شيئًا (٦) غير ذلك يكون (٧) معنى الخبر، وكون معنى الخبر هو العلم أو نوع منه أظهر من كون الطّلب هو الإرادة أو نوعها منها (٨)، لأنَّه هناك أمكنهم دعوى الفرق بأنَّ الله قد أمر بمأمورات، وهو لم يرد وجودها، كما أمر به من لم يطعه (٩)، وهذا متَّفقٌ عليه بين أهل الإثبات، وإنَّما تنازع فيه القدرية (١٠)، ثم كون الأمر مستلزمًا لإرادة ليست هي إرادة الوقوع كلام


(١) سورة التوبة، الآية: ١٢٧.
في الأصل: سقطت كلمة (سورة) من الآية.
(٢) في س، ط: قد أورده.
(٣) راجع ص: ٤٦٤، ٤٦٥.
(٤) في الأصل: يطرق. والمثبت من: س، ط. وتقدمت في كلام الرازي.
(٥) في س، ط: وبأنه.
(٦) في الأصل: جنسًا. وفي س: حسًّا. وأثبت ما رأيته مناسبًا للكلام من: ط.
(٧) في الأصل، س: يكون. وأثبت المناسب للمعنى من: ط.
(٨) كذا في جميع النسخ. والمراد في هذا الموضع أن الطّلب نوع من الإرادة.
(٩) في الأصل: يعطه. ولا معنى لها. والمثبت من: س، ط.
(١٠) وللاطلاع على نزاعهم ومناقشته يراجع: أصول الدين -للقاضي عبد الجبار- ص: ١٩٦. وشرح الطحاوية -لصدر الدين الحنفي- ص: ١١٥ - ١١٩. =

<<  <  ج: ص:  >  >>