للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي (١) يزعمون أنَّه الروح المفارق للأجسام، الذي هو العقل العاشر كفلك القمر، ويزعمون (٢) أنَّه الذي يفيض منه ما في هذا العالم من الصور والأعراض، ويزعم من يزعم من منافقيهم الذين يحاولون (٣) الجمع بين النبوة وبين قولهم بأنَّ ذلك هو جبرائيل (٤).

ويقولون: إن تلك المعاني التي تفيض على نفس النَّبيِّ والحروف التي تتشكل في نفسه هي كلام الله، كما يزعمون أن ما يتصور في نفسه من


= يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-:
". . . وأمَّا هؤلاء فيقولون: إن العقول -التي يسميها من يتظاهر بالإسلام منهم ملائكة- يقولون: إنَّها معلولة متولدة عن الله لم يخلقها بمشيئته وقدرته، ويقولون: إنَّها هي رب العالم.
فالعقل الأول أبدع كل ما سوى الله عندهم، والثاني أبدع ما سوى الله وسوى العقل الأول، حتَّى ينتهي الأمر إلى العقل العاشر الفعال المتعلق بفلك القمر، فيقولون: إنه أبدع ما تحت الفلك، فهو عندهم المبدع لما تحت السماء من هواء وسحاب وجبال وحيوان ونبات ومعدن، ومنه يفيض الوحي والعلم على الأنبياء وغيرهم، والخطاب الذي سمعه موسى - عليه السلام - إنَّما كان عندهم في نفسه لا في الخارج، وهو فيض فاض عليه من هذا العقل الفعال، ومنهم من يقول: جبريل".
انظر: الصفدية لابن تيمية ١/ ٨، ٩.
وقد بين -رحمه الله- في هذا الكتاب أن أصل قولهم: إن الصانع لا يمكنه تغيير العالم ولا قدرة له ولا اختيار في تصريفه من حال إلى حال، ولكي يطَّرد قولهم ويسلم من التناقض نسبوا جميع الحوادث إلى أمور طبيعية. ونقضه -رحمه الله- بما يكفي ويشفي وبين أن كفرهم أعظم من كفر النصارى الذين يقرون بأنَّ له خلق جميع المخلوقات لكنَّه اتحد بالمسيح.
راجع: درء تعارض العقل والنقل ٥/ ٨٢، ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦.
(١) في الأصل، س: "الذين". والمثبت من: ط. ولعلّه المناسب للفهم.
(٢) في س، ط: "يزعمون" بدون "واو".
(٣) في الأصل: "يجادلون" والمثبت من: س، ط.
(٤) في ط: "جبريل".

<<  <  ج: ص:  >  >>