للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا يجعل فساد اللوازم دليلًا على فساد الملزوم، وإذا أريد تحرير الدليل بهذا الوجه قيل:

لو كان للخبر معنى ليس هو العلم ونحوه، فإما أن يكون العلم مستلزمًا لصدقه أو لا يكون، فإن كان مستلزمًا لصدقه لم يعلم حينئذ أنَّه غير العلم، إذ لا دليل على ذلك إلا إمكان تقدير الكذب مع العلم، إذا كان العلم مستلزمًا للصدق النفساني منافيًا للكذب النفساني كان هذا التقدير ممتنعًا، فلا يعلم حينئذ بثبوت معنى للخبر (١) غير العلم، لا في حق الخالق ولا في حق العباد، فيكون قائل ذلك قائلًا بلا علم ولا دليل أصلًا في باب كلام الله وخبره، وهذا محرم بالاتفاق، وهذا بعينه يبطل ببطلان قولهم - أي: أنهم قالوا بلا حجة أصلًا.

وإن لم يكن العلم مستلزمًا للصدق النفساني ولا منافيًا للكذب النفساني لم يكن لهم طريق إلى إثبات كلام نفساني هو الصدق (٢)، لأن العلم لا يستلزمه ولا ينافي ضده، فلا يستدل عليه بالعلم وسائر ما يذكر غير العلم فيدل على أن الله صادق في الجملة وأن الكذب ممتنع عليه، وهذا مما لا نزاع بين الناس فيه، لكنهم (٣) لا يمكنهم إثبات كلام نفساني هو صدق، وقيام دليل على أن الله صادق كقيام دليل على أن الله متكلم، وهذا لا ينفعهم في إثبات (٤) الكلام النفساني الَّذي ادعوه منفردين به، فكذلك هذا لا ينفعهم في إثبات معنى الخبر النفساني الصادق، الَّذي انفردوا بإثباته من بين فرق الأمة وابتدعوه، وفارقوا به جماعة المسلمين كما أقروا هم بهذا الشذوذ والانفراد، كما ذكره في المحصول (٥).


(١) في الأصل: الخبر. والمثبت من: س، ط.
(٢) في س، ط: صدق.
(٣) في س، ط: ولكنهم.
(٤) في الأصل: الإثبات. وأثبت المناسب لسياق الكلام من: س، ط.
(٥) المحصول في علم أصول الفقه - ٢/ ١ / ٣١٤، ٣١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>