وذهب الشافعي، والقاضي أبو بكر - رضي الله عنهما - إلى جوازه، وهو قول الجبائي، والقاضي عبد الجبار بن أحمد. وذهب آخرون: إلى امتناعه، وهو قول أبي هاشم وأبي الحسين البصري والكرخي. ثم اختلفوا: فمنهم من منع منه لأمر يرجع إلى القصد. ومنهم من منع منه لأمر يرجع إلى الوضع، وهو المختار". ثم قال بعد ذكره المقدمة في المصدر السابق ص: ٣٧٣، ٣٧٤: فالدليل على ما قلنا: أن الواضع إذا وضع لفظًا لمفهومين على الانفراد، فإما أن يكون قد وضعه مع ذلك لمجموعهما، أو ما وضعه لهما. فإن قلنا: إنه ما وضعه للمجموع، فاستعماله لإفادة المجموع استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وإنه غير جائز. وإن قلنا: إنه وضعه للمجموع، فلا يخلو إما أن يستعمل لإفادة المجموع -وحده- أو لإفادته مع إفادة الأفراد. فإن كان الأول: لم يكن اللفظ إلا لأحد مفهوماته، لأن الواضع إن كان وضعه بإزاء أمور ثلاثة -على البدل- وأحدها ذلك المجموع، فاستعمال اللفظ فيه -وحده- لا يكون استعمالًا للفظ في كل واحد من مفهوماته. فإن قلت: إنه يستعمل في إفادة المجموع والأفراد على الجمع، فهو محال، لأن إفادته للمجموع معناه: أن الاكتفاء لا يحصل إلا بهما، وإفادته للمفرد معناه: أنه يحصل الاكتفاء بكل واحد منهما وحده، وذلك جمع بين النقيضين وهو محال. فثبت أن اللفظ المشترك -من حيث أنه مشترك- لا يمكن استعماله في إفادة مفهوماته على سبيل الجمع". ثم أورد أبو عبد الله الرازي في المصدر السابق ص: ٣٧٥ - ٣٩٤ حجج المجوزين وأجاب عنها بما يوافق اختياره. وانظر هذه المسألة مفصلة في: إحكام الأحكام -للآمدي- ١/ ١٩ - ٢٢، ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٦. والمعتمد في أصول الفقه -لأبي الحسين البصري ١/ ١٧، ١٨.