للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المغاربة (١) الذين اتبعوا القرامطة، وغلوا (٢) في الرفض والتجهم حتى انسلخوا من الإسلام، فظنوا أن هذه الأصول التي وضعوها هي أصول الدين، التي (٣) لا يتم الدين إلا بها (٤)، وجعلوا الصحابة حين تركوا أصول الدين كانوا مشغولين عنه بالجهاد، وهم في ذلك بمنزلة كثير من جندهم ومقاتلتهم الذين قد وضعوا قواعد وسياسة للملك والقتال، فيها الحق والباطل، ولم نجد تلك السيرة تشبه سيرة الصحابة، ولم يمكنهم القدح فيهم، فأخذوا يقولون: كانوا مشغولين (٥) بالعلم والعبادة عن هذه السيرة وأبهة الملك الذي وضعناه. وكل هذا قول من هو جاهل بسيرة الصحابة وعلمهم ودينهم وقتالهم، وإن كان لا يعرف حقيقة أحوالهم، فلينظر إلى آثارهم، فإن الأثر يدل على المؤثر، هل انتشر عن أحد من المنتسبين إلى القبلة، أو عن أحد من الأمم المتقدمين والمتأخرين من العلم والدين ما انتشر وظهر عنهم؟ أم هل فتحت أمة البلاد وقهرت العباد، كما فعلته الصحابة رضوان الله عليهم؟ ولكن كانت علومهم وأعمالهم وأقوالهم وأفعالهم حقًّا باطنًا وظاهرًا، وكانوا أحق الناس بموافقة قولهم لقول الله، وفعلهم لأمر الله، فمن حاد عن سبيلهم لم ير ما فعلوه، فيزين له سوء عمله حتى يراه حسنًا، ويظن أنه حصل له من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ما قصروا عنه، وهذه حال أهل البدع.

ولهذا قال الإمام أحمد في رسالته -التي رواها عبدوس بن مالك العطار (٦):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


(١) في هامش س: كابن عربي وابن سبعين وغيرهما.
(٢) في الأصل: وغلطوا. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(٣) في س، ط: الذي.
(٤) في الأصل، س: به. والمثبت من: ط، ولعله المناسب.
(٥) في س، ط: مشتغلين.
(٦) هو: أبو محمد عبدوس بن مالك العطار، أحد أصحاب الإمام أحمد -رحمه =

<<  <  ج: ص:  >  >>