للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأربعة (١) مع أن ذلك لا حجة فيه لكم، وكذلك القول بأن القرآن مخلوق، فيه من الشبهة ما ليس في نفي علو الله على عباده، ولهذا كان في فطر جميع الأمم الإقرار بعلو الله على خلقه (٢)، وأما كونه يرى أو لا يرى أو يتكلم أو لا يتكلم، فهذا عندهم ليس في الظهور بمنزلة ذلك (٣)، فوافقتم الجهمية المعتزلة وغيرهم على ما هو أبعد عن العقل والدين مما خالفتموهم فيه (٤).

ومعلوم اتفاق سلف الأمة وأئمتها على تضليل الجهمية من المعتزلة


= إسحاق، مع احتجاجه بحديث أجمع العلماء على أنه من أكذب الحديث، وغاية ما قالوا فيه: إنه غريب". ولم أقف عليه فيما رجعت إليه من كتب الموضوعات.
(١) حديث باطل أخرجه الجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" ١/ ٧٤ - ٧٦ بسنده عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رأيت أربعة أملاك التقوا في الهواء، بعثهم ربي جميعًا، فقال ملك: بعثنا ربنا جميعًا فمن أين بعثك أنت ربك؟ قال: من فوق عرشه، فمن أين بعثك أنت معي؟ قال: بعثني من تحت الأرض السفلى، ثم قال الثالث لصاحبه: فمن أين بعثك أنت معي؟ قال: بعثني من المشرق، ثم قال الرابع لصاحبه: فمن أين بعثك؟ قال: من المغرب، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} ٣ / الحديد. هو الأول فلم يكن قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فلو دلي أحدكم إلى الأرض السفلى لدلي على الله تعالى، لأنه لا يخلو منه مكان. قال الجوزقاني: هذا حديث باطل لا أصل له جملة.
وذكر أن في سنده خمسة متروكون مجروحون، وأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس شيئًا.
(٢) إدراك علو الله على خلقه من الأمور الفطرية الضرورية التي يجدها الإنسان من نفسه حين يدعو ربه -عزَّ وجلَّ- والدعاء لا يكون إلا بالاتجاه نحو العلو، وتقدم الكلام على دلالة الفطرة على علو الله.
(٣) في س، ط: ذاك.
(٤) في الأصل، س: خالفتموه. والمثبت من: ط. ولعله المناسب للسياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>