للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تحصيل الخوف من الله تعالى]

السؤال

أنا طالب علم أعرف كثيراً من الأحكام الشرعية، ولكنني أجد نفسي ضعيفاً في فعل الواجبات وترك المحرمات، فكيف أنمي في نفسي الخوف من الله عز وجل؟

الجواب

ندعو الله لك ولنا وللحاضرين، أن يقوي إيماننا، فكلنا نمر بهذا الضعف الذي تمر فيه، كلنا نمر بهذا ونقع في المحرم، ولهذا فإنني أقول لك أولاً: لا يدخل عليك الشيطان لييئسك من رحمة الله، الشيطان على الإنسان حريص يريد أن يضله، وله مع الإنسان في المعصية مرحلتان خبيثتان، إحداهما: قبل المعصية، يأتيه الشيطان ويزين له المعصية: هذه بسيطة وسهلة! ولا يدري عنك أحد! ولا كذا ولا كذا إلى آخره، حتى يورط الإنسان فيقع في المعصية، فإذا ما وقع في المعصية أتاه الشيطان مرة أخرى بطريقة ماكرة خبيثة، فقال له: أتدري ماذا صنعت؟ إنك فعلت كذا وكذا، إنك أغضبت الله، إنك إنسان منافق لا تصلح للإيمان، إنك إنسان يظن الناس فيك الخير لكنك خبيث النفس! ولا يزال به حتى ييئسه من رحمة الله! انظر كيف الخبث، قبل المعصية يزينها له، وبعد المعصية ييئسه من رحمة الله تبارك وتعالى؛ ولذلك فإنني أنصحك أولاً: ألا تخضع للشيطان لتقع في اليأس من رحمة الله.

ثانياً: أن تبحث عن الوسائل التي تقوي إيمانك وأنت في هذه الحالة، والمريض أدرى بنفسه وبعلاجه، ابحث عن العلاج، الأدوية موجودة، القرآن شفاء، السنة النبوية نور، مجالسة الصالحين تقوي الإيمان، وعبادة الله ترفع الإنسان درجات وتقوي إيمانه، ذكر الله على كل حال يقوي إيمانك، الأدوية موجودة ومتوافرة والحمد لله، فابحث عما يصلح لك ويقوي إيمانك، وأنا أقول لك: إن هذه الأدوية تتفاوت فابحث عن الدواء الناجح، بعض الناس إذا قرأ القرآن استراح قلبه وقوي إيمانه، لكن بعض الناس إذا أخذ يقرأ القرآن أتاه وتسلط عليه الشيطان؛ فليبحث عن دواء آخر، ليبحث مثلاً عن الأخ الوفي الصادق الصالح ليجالسه كما قال عمر بن الخطاب لولا ثلاث لما أحببت البقاء في الدنيا -وذكر اثنين ثم قال:- وأناس يلتقطون أطايب الكلام كما يلتقط أطايب التمر، فاجلس معه، فإنك ربما تأتيه وأنت ضائق الصدر فتجده مرتاحاً، تجده مشمراً، عنده تفاعل عظيم وثقة في الله، فإذا ما جلست معه وتحدثت وإياه تأثرت به، فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان الواحد منهم يقول لأخيه: يا فلان! تعال اجلس بنا نؤمن ساعة، لما يجد من أثر الأخوة الصادقة، فابحث عن هذه العلاجات وادع ربك، فإن الله سبحانه وتعالى أخبرنا بأن العبد إذا تقرب إلى الله شبراً تقرب إليه باعاً، وإذا أتى الله يمشي أتاه هرولة، ولا يزال العبد يتقرب إليه بالنوافل حتى يحبه الله، فإذا أحبه الله فما أعظم سعادته! يتحول إلى إنسان رباني، تتحول حياته كلها إلى طاعة، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من هؤلاء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>