للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

درهم، فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلًا تعالى الله عما يقول الجعد علوًّا كبيرًا" ثم نزل فذبحه (١).

فسكن الأمر، وانطفأت هذه البدعة.

ثم حمل لواءها الجهم بن صفوان (٢) (ت ١٢٨ هـ).

يقول الشيخ (٣) -رحمه الله-: "وأخذ ذلك عنه الجهم بن صفوان، فأنكر أن الله يتكلم، ثم نافق المسلمين، فأقر بلفظ الكلام، وقال: "كلامه يخلق في محل كالهواء وورق الشجر".

وقد سلط الله على الجهم مسلم بن أحوز فقتله.

لكن أظهر هذه البدعة من بعدهما بشر بن غياث المريسي (٤) (ت ٢١٩ هـ) فجدد القول بخلق القرآن، وكان صباغًا يهوديًّا (٥).

يقول عثمان بن سعيد الدارمي (٦): "لم يزل الأمر طامسًا دارسًا حتى درج العلماء، وقَلَّت الفقهاء، ونشأ نشءٌ من أبناء اليهود والنصارى مثل بشر بن غياث المريسي، ونظرائه، فخاضوا في شيء منه، وأظهروا طرفًا منه، وجانبهم أهل الدين والورع، وشهدوا عليهم بالكفر حتى هم بهم وبعقوبتهم قاضي القضاة يومئذ أبو يوسف، حتى فر منه المريسي (٧). . .


(١) انظر: ص: ٢٤٩ من هذا الكتاب- قسم التحقيق.
ومجموع الفتاوى لابن تيمية- ١٢/ ٢٦، ٢٧، ١١٩.
ومختصر الصواعق المرسلة -لابن القيم- اختصار الموصلي- ١/ ٢٢٧.
(٢) ستأتي ترجمته في الكتاب المحقق.
(٣) في مجموع الفتاوى- ١٢/ ٢٧.
(٤) ستأتي ترجمته في الكتاب المحقق.
(٥) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة -للالكائي- ص: / ٣٨٢.
(٦) في كتابه الذي ألفه في الرد على بشر المريسي- ص: ١٠٨.
(٧) أخرج ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص: ٣٨٥ عن محمد بن نوح قال:
"سمعت هارون الرشيد أمير المؤمنين يقول: بلغني أن بشرًا المريسي زعم أن القرآن مخلوق، علي إن أظفر به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدًا قط".
وقال أحمد فيما نقله عنه ابن الجوزي في المصدر السابق نفس الصفحة:
"كان بشر متواريًا أيام هارون نحوًا من عشرين سنة حتى مات هارون، فظهر =

<<  <  ج: ص:  >  >>