للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا (١) كان أهل السنة والجماعة على أن العبد فاعل لأفعاله حقيقة، والله خلق الفاعل فاعلًا، كما قال: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} (٢)، وليس كونه قادرًا مريدًا فاعلًا بألزم له من كونه طويلًا قصيرًا والله خلقه على هذه الصفة، فليس ما ذكره الله في كتابه من أن العباد يفعلون ويصنعون بمناف أن يكون الله خلقهم على هذه الصفة، وكون العبد فاعلًا لما جعل الله فيه من القدرة كسائر (٣) ما خلقه الله بقوة فيه، وقدرته سبب في حصول مقدوره كسائر الأسباب، والأسباب لا ينكر (٤) وجودها ولا ينكر أن الله خلقها وخلق المسبب بها، فمن قال: قدرة العبد مؤثرة في المقدور كتأثير سائر الأسباب في مسبباتها لم ينكر قوله، ومن قال: ليست مؤثرة أي ليست مستقلة وليست مبدعة، كما أن سائر الأسباب ليست كذلك لم ينكر قوله، فإن السبب ليس علة مستقلة بمسببه، بل لا بد له من أسباب أخر، ولا بد من صرف الموانع، والله خالق مجموع الأسباب، وصارف جميع الموانع، وهذا هو الخلق المطلق والتأثير المطلق الذي ليس إلا لله وحده، وكل ما سواه مما يجعل سببًا ومؤثرًا فإنه جزء سبب، فلا ينفي هذا الجزء، ولا يعطي ما لا يستحقه من كونه مبدعًا خالقًا، ومن كونه واحدًا لا شريك له، فهو رب كل شيء ومليكه، وأنتم خالفتم من نصوص الكتاب والسنة وسلف الأمة في مسائل الصفات والقرآن والرؤية ومسائل الأسماء والأحكام (٥) والقدر ما تأولتموه، فالمعتزلة ونحوهم إذا خالفوا من ذلك ما تأولوه لم يكن لكم عليهم حجة، وإذا قدحتم في


(١) في هامش س: قف على مذهب أهل السنة.
(٢) سورة المعارج، الآيتان: ١٩ - ٢٠.
(٣) في س، ط: هو كسائر.
(٤) في الأصل، س: لا تنكر. والمثبت من: ط. ولعله المناسب.
(٥) في س: الأحكام والأسماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>