للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• دراسة المسألة:

[١) مذاهب أهل العلم في المسألة]

هذه المسألة نقلها السمين الحلبي عن شيخه أبي حيان، فإنه هو الذي أشار إلى وجود التعارض وهو الذي أجاب عنه (١)، وقد ذكر أن القول بأن الأمَنَة نزلت في نهاية المعركة بعد افتراق الجيشين هو قول الجمهور، ولم أقف على من نفى هذا القول أو ذكر أن الأمَنَة نزلت قبل انكسار الجيش واختلال صفه.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن النعاس وقع منهم أثناء الحرب (٢)، لكن العبارة ليست صريحة في نفي قول الجمهور، فإن غالب من يذكر أن النعاس كان في حال الحرب إنما يذكر ذلك ليبين أنه آية من آيات الله في أن النعاس يغشاهم في مثل هذه الحال، وأحسن العبارات في ذلك ما ذكره أبو نعيم في دلائل النبوة من أن النعاس غشيهم مع قُرب العدو منهم (٣).

وكما حُمِلت رواية أبي طلحة رضي الله عنه من أن المصاف الذي ذكره كان في نهاية المعركة لما كانوا في الجبل، فإنه يمكن حمل من قال من أهل العلم أن النعاس غشيهم في حال الحرب أن ذلك في نهاية الحرب، وأن العدو قريبٌ منهم لم يرتحل إلى مكة بعد، والله أعلم.

[٢) أدلة القول الأول في المسألة]

يُستدل للقول الأول بأن الأمَنَة نزلت في ساحة المعركة أثناء الاصطفاف وتقابل الجيشين بما ثبت في رواية أبي طلحة رضي الله عنه: «غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أُحد» (٤)، فالظاهر من قول أبي طلحة «ونحن في مصافنا» أن النعاس كان أثناء الاصطفاف في ساحة المعركة قبل أن ينكسر جيش المسلمين ويختلَّ صفهم (٥)، وقد ثبت في آخر الرواية الأخرى لأبي طلحة الاستشهادُ بالآية: «فذلك قوله عز وجل: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً


(١) ينظر في البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
(٢) ينظر في البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٣٢)، والسيرة الحلبية لنور الدين الحلبي (٢/ ٢١٢)، والرحيق المختوم للمباركفوري (ص: ٢٤٩).
(٣) ينظر في دلائل النبوة لأبي نعيم (ص: ٤٨٧).
(٤) رواها البخاري بهذا اللفظ في صحيحه (٦/ ٣٨/ ٤٥٦٢).
(٥) ينظر في البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٣٩٠).

<<  <   >  >>