للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المُعطى، ثم يقع بعد ذلك بمعنى الإعطاء.

[٤) الموازنة بين الأدلة]

يمكن أن يرجِّح بقية الأقوال في المسألة على القول الأول ما جاء في القاعدة الترجيحية من أنه (إذا أمكن بقاء الشيء على موضوعه فهو أولى) (١)، فالأولى إبقاء معنى الثواب على أصله، فيكون بمعنى الشيء المثاب به، ولا يُنقل إلى معنى الإثابة.

لكن يشكل على هذه الأقوال صعوبة توجيهها وبُعد المأخذ فيها، بخلاف القول الأول فإنه أسهل وأقرب في الصناعة، وله شواهد قرآنية تدل عليه.

وأما القول الخامس فلا يخلو من التجوُّز؛ إما في الفعل (لأدخلنهم)، فيكون بمعنى (لأعطينهم)، أو في الثواب فيكون كالشيء الذي يدخلون فيه، والقول الأول ليس فيه تجوُّز لأنه مصدرٌ على غير الصدر كما نبه عليه السمين الحلبي، وذلك نحو: قعدت جلوسًا، فلا يضرُّ فيه اختلاف نوع الفعل في (لأكفرن) و (لأدخلن) عن المصدر (ثوابًا).

وأما القول السادس فإنه بتقدير الفعل في الجملة تكون الجملة مستأنفة؛ أي: يعطيهم الله ثوابًا من عنده، فهذا فيه قطع لاتصال الكلام بعضه ببعض.

[٥) النتيجة]

الذي يظهر أن القول الراجح هو القول الأول، لأن له شواهد قرآنية تماثله، ولأن السياق يشهد له، فالسياق في معنى الإثابة، وهو يؤيد معنى التأكيد بالمصدر، لأن السياق في إثبات ثواب العاملين وأن أجورهم لا تضيع عند الله، فجاء تأكيد إثابتهم باللام ونون التوكيد في قوله: {لَأُكَفِّرَنَّ}، وقوله: {وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ}، ثم جاء تأكيد الكلام كله بالمصدر المؤكد: {ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (٢).


(١) الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ١٩٣).
(٢) ينظر في زهرة التفاسير لأبي زهرة (٣/ ١٥٥٦).

<<  <   >  >>