للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٣) أدلة القول الثالث في المسألة]

استدل من قال بأن (استكان) ترجع إلى مادة (سكن) أن هذا هو الأنسب من حيث المعنى كما ذكر السمين الحلبي، وأنه أقرب في الدلالة على معنى الاستكانة وهي الخضوع، وذلك لأن الخاضع يسكن لعدوه ليفعل به ما يريد، ومن الكلمات التي تُذكر في هذا الباب وترجع إلى نفس المادة كلمة المسكين، فإنها ترجع إلى السكون وتحمل معنى الخضوع، فتكون الاستكانة مثلها في الرجوع إلى مادة (سكن) (١).

[٤) الموازنة بين الأدلة]

بالنظر إلى تصريف اللفظ واشتقاقه فإن القياس أن يكون وزن الكلمة (استفعل)، لأنه لا يرد على هذه الوزن إشكال، بخلاف الوزن الآخر (افتعل) من (سكن)، فإنه يرد عليه عدة إشكالات:

الأول: أن القياس فيه أن تكون الكلمة (استكن) وليس (استكان) بزيادة حرف المد، فإن قيل إن ذلك لأجل الإشباع فإن الإشباع لا يقع على هذا النحو من غير ضرورة (٢).

الثاني: أن زيادة الحرف المد وقعت في جميع تصاريف الكلمة: (استكان يستكين فهو مستكين ومستكان استكانة) (٣).

الثالث: أن وزن (افتعل) لا يكون مصدره (افتعاله) كما في (استكانة)، وأما وزن (استفعل) فإنه يمكن أن يكون مصدره (استفعاله) مثل (استقامة) (٤).

وقد أجاب السمين الحلبي هنا عن الإشكال الأول بأنه قد جاءت القراءة بالإشباع في كلمة (أفئدة) عن هشام: {فاجعل أفئيدة من الناس} (٥)، فالإشباع واقع في القراءات السبع كما ذكر في الدر المصون (٦)، وأجاب هنالك أيضًا عن الإشكال الثاني بأنه قد يثبت


(١) ينظر في تفسير الثعلبي (٩/ ٣٢٣)، وتفسير القرطبي (٤/ ٢٣٠)، والبحر المديد لابن عجيبة (١/ ٤١٧)، وتفسير المنار لرشيد رضا (٤/ ١٤١).
(٢) ينظر في البيان لأبي البركات الأنباري (٢/ ١٨٧).
(٣) ينظر في المسائل الحلبيات لأبي علي الفارسي (ص: ١١٥).
(٤) ينظر في الشافية لابن الحاجب (ص: ٨٩)، والبحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٥٧٧)، ومجموعة الشافية (٢/ ٢٥٦).
(٥) ينظر تفصيله في جامع البيان لأبي عمرو الداني (٣/ ١٢٥٩)، والنشر لابن الجزري (٢/ ٢٩٩ – ٣٠٠).
(٦) ينظر في الدر المصون (٣/ ٤٣٢)، وفيه رد على من ضعف هذه القراءة: (٧/ ١١٢ – ١١٣).

<<  <   >  >>