للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المعنين هنا لأجل أنهما ثابتان لا يتغيران، وجعلهما هما متعلَّق النُّصرة في الآية، فماذا سيقول في متعلَّق الخذلان؟

[٥) النتيجة]

الظاهر أن النصر والخذلان في هذه الآية متعلقان بالقتال في المعارك، وهذا المعنى وإن كان أخصُّ من المعنى الآخر إلا أن السياق هو الذي اقتضى هذا التخصيص، وليس في هذه الآية ما يُوجب صرفها عن هذا المعنى الذي اقتضاه السياق، ولذلك تتابع المفسرون على هذا المعنى ولم يتطرقوا إلى غيره.

فالآية يمكن حملها على وجه صحيح لا إشكال فيه، وهو أن الله وحده هو الكافي في نُصرة عباده المؤمنين، لأجل أن يتوكلوا عليه وحده في رجاء النصر، كما قال تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرا} [الفرقان: ٣١] (١)، وأن ما يحصل لهم من الهزيمة في بعض المعارك، أن ذلك إنما هو بتقدير الله، فليرضوا وليسلموا لأمره، فالنصر والخذلان إنما هو بيد الله وحده؛ قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "وهذا كما تقدَّم من قوله: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: ١٢٦] " (٢).


(١) استشهد الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (٦/ ٥١) عند هذه الآية بالآية التي نحن فيها مقتصرًا عليها.
(٢) تفسير ابن كثير (٢/ ١٥٠).

<<  <   >  >>