للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثاني: أنه بنى على هذا القول في تفسير الآيات بعد ذلك، فصرَّح به في موضعين آخرين من الكتاب، وذلك في قوله: "وسألوه وقاية العذاب في النار، لأن من دخلها أُخزي" (١)، ثم قال في تكملة الآيات، عند قوله تعالى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٩٤]: "دَعَوا بأن لا يُخزَوا، وكأنهم أرادوا: ولا تدخلنا النار، لأنهم قد قالوا: {مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ}، فاستغنوا باللازم عن الملزوم" (٢).

• دراسة المسألة:

[١) مذاهب أهل العلم في المسألة]

رجَّح القول الأول عددٌ من أهل العلم أن الآية في كل من دخل النار، فيقال عنه إنه مخزي بدخوله النار وإن خرج منها (٣).

وروي ذلك عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعن والضحاك أن الله قد أخزاه حين أدخله النار (٤).

وجاء عن أنس رضي الله عنه، وعن الحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة وابن جريج وغيرهم من التابعين ما يدل على أن الآية في شأن الكافرين (٥)، وعليه فلا يُستدل بها على أمر المؤمنين، وتبعهم في ذلك عدد من المفسرين (٦).

وجعل الوعيدية من الخوارج والمعتزلة هذه الآية في كل من دخل النار من مؤمنٍ وكافر، وسلبوا عن المؤمن الذي استحق النار اسم الإيمان، وجعلوه كافرًا بسبب الخزي الذي لحقه،


(١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤١٤).
(٢) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤١٨).
(٣) ينظر في تفسير الطبري (٦/ ٣١٣)، والتفسير البسيط (٦/ ٢٥٨) عن ابن الأنباري، والمحرر الوجيز (١/ ٥٥٦)، وتفسير النسفي (١/ ٣٢٢)، وتفسير المنار لرشيد رضا (٤/ ٢٤٧)، وتفسير آل عمران للعثيمين (٢/ ٥٥٠).
(٤) رواه الطبري في تفسيره (تقدَّم) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٢٨/ ٣١٧٣) عن جابر، وأصله في صحيح مسلم (١/ ١٧٩/ ١٩١)، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٢) والنحاس في معاني القرآن (١/ ٥٢٦) عن الضحاك.
(٥) رواه الطبري في تفسيره (٦/ ٣١٢ - ٣١٣) عنهم إلا قتادة، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٢) عن أنس، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٢٧) عن سعيد، وابن المنذر في تفسيره (٢/ ٥٣٥) عن قتادة وابن جريج.
(٦) ينظر في الوجيز للواحدي (ص: ٢٤٩)، وتفسير البغوي (١/ ٥٥٦) والقرطبي (٤/ ٣١٦) والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٤٧٢)، وتفسير الجلالين (ص: ٩٥)، والسراج المنير للشربيني (١/ ٢٧٥).

<<  <   >  >>