للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولى بالحُرمة)، ولم يستدل للقول الآخر.

الثالث: أنه ذكر أنه مذهب الشافعي، وهو شافعي المذهب.

الرابع: أنه تعقَّب القول الآخر ولم يتركه، بل ذكر من كرهه من الصحابة والتابعين، وجعل الأليق بحالهم أنهم يرون تحريمه، فأولى به هو أنه يرى ذلك أيضًا.

• دراسة المسألة:

[١) مذاهب أهل العلم في المسألة]

صرَّح بعض أهل العلم بجواز ذكر الله في مكان الخلاء (١).

وروي ذلك عن محمد بن سيرين، ورويت الكراهة عن ابن عباس من الصحابة وأبي وائل الأسدي وأبي ميسرة وعبد الله بن أبي الهذيل من التابعين، وهو الظاهر مما روي عن الحسن البصري، وروي عن إبراهيم النخعي والشعبي كراهية قراءة القرآن في تلك الحال، وروي عن عطاء بن أبي رباح أن الملائكة لا تشهد على الخلاء (٢).

وحمل أهل العلم الكراهة المذكورة عن بعض الصحابة والتابعين أنها للتنزيه وليس للتحريم (٣).

والقول بالكراهة هو المشهور في المذاهب الأربعة: الحنفية (٤) والمالكية (٥) والشافعية (٦) والحنابلة (٧).

وكذلك حُملت الكراهة المذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنها كراهة التنزيه (٨).


(١) ينظر في مستخرج أبي عوانة (٢/ ٣٦٧)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٨٥ - ٥٨٧)، والمحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٥٥٤)، وتفسير القرطبي (٤/ ٣١٠ - ٣١١)، والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٤٦٨)
(٢) روى ذلك كله ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٨) إلا أثر الشعبي فرواه ابن الضريس في فضائل القرآن (ص: ٤٢) وأثر عبد الله بن أبي الهذيل فرواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٩)، وأما ما ذُكر عن النخعي من تجويز ذلك فروايته هو والشعبي في المصنف إنما هي بتجويز الحمد لمن عطس في الخلاء، وهي حالٌ خاصة، لا يؤخذ منها إطلاق الجواز.
(٣) ينظر فيما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم (٤/ ٦٥) وفي المجموع شرح المهذب (٢/ ٨٩).
(٤) ينظر في فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢١٣)، والبحر الرائق لابن النجيم (١/ ٢٥٧).
(٥) بسط الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٢٧٤) أقوالهم في ذلك، ثم ختم بأن المشهور المنع، وأنه محمول على الكراهة.
(٦) ينظر بحر المذهب للروياني (١/ ١٣٩)، وشرح صحيح مسلم (٤/ ٦٥) والمجموع شرح المهذب (٢/ ٨٩) للنووي.
(٧) ينظر في الكافي لابن قدامة (١/ ٩٨)، وغذاء الألباب للسفاريني (٢/ ٤٩٠).
(٨) ينظر في صحيح ابن خزيمة (١/ ١٠٤)، وصحيح ابن حبان (٣/ ٨٣، ٨٧)، وسيأتي ذكر الحديث.

<<  <   >  >>