للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد أطلق كثيرٌ من أهل العلم عند قوله تعالى {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} أن المراد بالعلم في الآية المعرفة، وأنه متعدٍ إلى مفعولٍ واحد فقط، ولم يخصصوا كما خصص السمين الحلبي بأن قوله {اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} متعدٍ إلى اثنين، وأن قوله {لَا تَعْلَمُونَهُمُ} متعدٍ إلى واحد (١).

وقد ردَّ عليه صديق حسن خان في تخصيصه هذا فقال بعد أن نقل كلامه: "وهذا لا يَرِد، لأنه ليس في الآية إطلاق اسم العارف عليه، وإنما فيها إطلاق اسم العلم وإن كان بمعنى العرفان" (٢).

وقال الآلوسي عند هذه الآية: "وإطلاق العلم بمعنى المعرفة على الله تعالى لا يضر …

وجُوِّز أن يكون العلم على أصله ومفعوله الثاني محذوف؛ أي: لا تعلمونهم معادين أو محاربين لكم، بل الله تعالى يعلمهم كذلك، وهو تكلف" (٣).

وفي قوله تعالى {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة: ١٠١] قال: "وإسناد العلم بمعنى المعرفة إليه تعالى مما لا ينبغي أن يُتوقَف فيه، وإن وَهِم فيه مَنْ وهم، لا سيما إذا خرج ذلك مخرج المشاكلة، وقد فَسَّر العلم هنا بالمعرفة ابنُ عباس رضي الله تعالى عنهما كما أخرجه عنه أبو الشيخ (٤).

نعم؛ لا يمتنع حمله على معناه المتبادر، كما لا يمتنع حمله على ذلك فيما تقدم، لكنه مُحوِجٍ إلى التقدير، وعدم التقدير أولى من التقدير" (٥).

[٢) أدلة القول الأول في المسألة]

وضَّح أبو حيان دليل القول بتعدي فعل (عَلِم) إلى مفعول واحد فقط في الآية بأن هذا هو


(١) ينظر في الكتاب لسيبويه (١/ ٤٠)، ومعاني القرآن للأخفش (١/ ١٠٩)، والمقتضب للمبرد (٣/ ١٨٩)، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ١٤٨)، والتفسير البسيط للواحدي (٢/ ٦٣٣)، وتفسير الراغب (١/ ٢١٩)، والمفردات له كذلك (ص: ٥٨٠)، وتفسير القرطبي (١/ ٤٣٩).
(٢) فتح البيان في مقاصد القرآن (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
(٣) روح المعاني (٥/ ٢٢٢).
(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٢٧٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٧٠) عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: {لا تعلمهم نحن نعلمهم}، يقول: «نعرفهم».
(٥) روح المعاني (٦/ ١١).

<<  <   >  >>