للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألة: قال (١): ويأتي الخارصُ النخلةَ فيطيف بها [١١٥ ب/٤] حتى يرى كل ما فيها.

الفصل

وهذا كما قال أعلم أن الصحابة وعلماء الأمصار أجمعت على أن خرص ثمار البصرة لا يجوز لكثرتها وما تلحق المشقة والمؤنة في خرصها فرأى السلف أن تؤخذ صدقتها في الكرش عند دخول ثمرها البصرة فيكون ذلك أرفة بأربابها وأحظ للمساكين. وأما الكرم فهم وغيرهم فيه سواء يخرص عليهم ثم إذا أراد أن يخرص الثمرة على ربها فإنه يجيء إلى كل نخلة من نخيل ذلك الحائط فينظر في شماريخها ويقدرها رطبًا ثم يقدرها تمرًا فيقول يبلغ رطبها كذا وكذا وإذا جف وصار تمرًا نقص كذا وكذا ويثبت مكيلتها من التمر, وقيل يكتبها حتى لا ينساها ولا يغلط فيها ثم يعمل ذلك بكل نخلة حتى يأتي على جميعها ولا يكفي أن ينظر في صف من النخيل أو في عريش من الكرم فيقول خرجها كذا وقيل فيه ثلاثة أوجه, أحدهما: أن هذا الذي ذكرنا احتياط ولا يجب لأن فيه مشقة خاصة عند كثرة النخل, والثاني: أنه شرط لأن الخرص اجتهاد فيلزم بذل المجهود له, والثالث: وهو الأصح إن كانت الثمرة بارزة من السعف على ما جرت به عادة الحجاز كان شرطًا وقال في البويطي يقدرها بسرًا ثم يقدرها تمرًا. [١١٦ أ/٤] والأول أولى لأنه ليس ما بين البسر والرطب تفاوت فإذا قدره رطبًا فقد قدره بسرًا. وقال أبو إسحاق: فإن اختار أن يحصي جميع ما في الحائط من الرطب ثم يسقط منهم قدر ما نقص إذا يبس كان أسهل وهذا غلط على الإطلاق لأن أنواع التمر تختلف فما قل ماؤه وكثر لحمه مثل المعقلي والبزي كثر تمره وما كثر ماؤه وقل لحمه كالسكر والهلبات قل تمره فيتفاوت ذلك ولذلك يحتاج أن يأخذ من كل واحد من الأنواع بحصته فلا يعرف ذلك فإن كان نوعًا واحدًا, قال بعض أصحابنا يجوز ذلك ولكن الاحتياط هو فيما ذكر الشافعي رحمه الله ويخرص العنب كما ذكرنا في الرطب لأنهما في وجوب العشر سواء.

مسألة: قال (٢): ثم يخلي بين أهله وبينه.

وهذا كما قال: إذا خرص الخارص التمرة على ربها فإنه يخلي بينه وبينها لأنه مؤنه اللقاط والتجفيف على رب المال فوجب أن يخلي بينه وبينها فإذا خلى بينه وبينها وقيل خرص الخارص حل له التصرف في التمرة على الإطلاق على ما ذكرنا والأظهر من هذا النص هذا فالحرص يستفيد النصين وبالنصين يستفيد التصرف وبالتصرف يلزمه الضمان ثم إذا أتلفهما ضمن عشر تمرًا على حساب ما خرص عليه [١١٦ ب/٤] من أوسطهما فإن اختلف في وسطها فالقول قول رب المال مع يمينه. قال أصحابنا: ويجب أن يكون اليمين ها هنا استحبابًا لأن قول رب المال لا يخالف الظاهر فإن كان


(١) انظر الأم (١/ ٢٢٦).
(٢) انظر الأم (١/ ٢٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>