للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من احتكر طعاماً أربعين ليلة بريء من الله، وأيما [ق ١٥٣ أ] أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت ذمة الله منهم". ومن أصحابنا من قال: الاحتكار مكروه والنهي نهي كراهةٍ، والصحيح ما ذكرنا. وبه قال مالك وأبو حنيفة.

فرع

روى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة على نخلها قبل أن تدرك.

وأراد: إذا اضطر إليه بالإكراه عليه فلا يصح. وقيل: أن يضطر إلى البيع لدين أو مصادره فيبيع بالوكس للضرورة. فالمستحب أن لا يبتاع على هذا الوجه ولكن يعان ويقرض ويمهل إلى اليسار، فإن عقد جاز في الجملة.

[باب ابتياع ذي الحق من أخذه وما لا يلزمه قبوله]

مسألة:

قال: "وأصل ما يلزم المسلف قبول ما سلف فيه أنه يأتيه به من جنسه".

وهذا كما قال: إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال، إما أن يأتي به على الصفة التي تناولها العقد، أو أزيد منها، أو دونها. فإذا أتى به على الصفة لزمه قبوله، فإن امتنع من قبوله قيل له: إما أن تقبضه أو تبرئه من الحق، لأن له عرضاً أن تبرأ ذمته من حقك، فإن فعل وإلا قبضه الحاكم عنه وبريء المسلم إليه منه، لأن الحاكم ينوب عن الممتنع بولايته عليه، وليس للحاكم الإبراء، لأن الولي يملك القبض ولا يملك الإبراء.

وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه قول [ق ١٥٣ ب] لا يجبر على قبوله كمن لا حق قصاص لا يقال: إما أن تأخذ أو تبرئ. وهذا ضعيف، لأن في القصاص ذمته بريئة، وقد خرج من المأثم بالتمكين، ولأن هناك لا ضرر وههنا ضرر، لأنه ربما يطالبه بعد ذلك وقد أعسر، وهذا إذا لم يكن له غرض إلا براءة ذمته، فإن كان هناك غرض آخر بأن كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة أو يخاف هلاك المال يجبر على قبوله وجهاً واحداً، فإن اختلفا في الوصف الذي شرطاه سئل أهل الخبرة، فإن قالوا: قد وجد هذا الوصف فيه أجبر على قبوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>