للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى يمضي أربعة أشهر، وقول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجبر على إخراجها، وأراد في أثناء المدة فأما بعد انقضائها فقال: إن أردت أن لا تلزمك الكفارة فأخرجها وإلا فأقربها وكفر.

[باب الإيلاء من نسوة]

مسألة: قال: "وإذا قال لأربع نسوة عنده: والله لا أقربكن فهو مولٍ منهن كلهن".

الفصل

إذا قال لأربع نسوة: والله لا أقربكن فقد حلف أن لا يطأ الأربعة فلا يحنث إلا بوطئهن كلهن، كقوله: والله لا كلمت زيدًا وعمرًا وخالدًا وبكرًا لم يحنث حتى يكلم الكل، فإذا لم يحنث إلا بوطئ الكل فهو في الحال غير مولٍ؛ لأن المولى من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، وكل واحدة منهن لو طالبته بعد التربص فوطئها لم يحنث بوطئها، فإذا وطئ ثلاثًا صار الآن موليًا من الرابعة؛ لأنها هي التي يحنث بوطئها، فيضرب لها المدة، فإذا انقضت، فإما أن يفي أو يطلق. وقد قال الشافعي هنا: أنه لو قال: والله لا أقربكن فهو مولٍ منهن كلهن، يوقف لكل واحدة منهن. [١٠٧/ب] وليس هذا الكلام على ظاهره، بل الحكم ما ذكرناه. وقوله: "فهو مولٍ منهن كلهن" معناه: فهو حالف منهن كلهن. وقوله: "يوقف لكل واحدة منهن" أي: في الحالة التي يحنث بوطئها فيها أو معناه: إذا وطئ صاحباتها الثلاث.

فإذا تقرر هذا تكلم المزني على ظاهر كلام الشافعي، وقال: "لا يكون موليًا في الحال ما لم يطأ ثلاثة". قلنا: هو كما قلت، إلا أنك لم تنصف حتى ظننت به غير ما تأولناه، وقد قال: لو وطئ اثنتين منهن خرجتا عن حكم الإيلاء، ولم يحنث به. وقال في "الأم": لو حلف لا أقرب امرأة له وامرأة أجنبية لم يكن موليًا من امرأته حتى يطأ الأجنيبة"، فدل على أن الأصل الشافعي ما ذكرناه. وبطل اعتراض المزني، وقال القفال وجماعة: هذا صحيح على أحد القولين في القديم ثم إن القرب إلى الحنث يوجب حكم الإيلاء؛ لأن وطئ كل واحدة. هاهنا يقربه إلى الحنث، فيوقف لكل واحدة منهن بعد أربعة أشهر. وقيل: هذا مذهبه في الجديد أيضًا وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة على قولنا، ووجهه أنه منع نفسه من وطئهن بيمين الله تعالى فكان موليًا، كما لو قال: لا وطئت كل واحدة منكن، وهذا لا يصح؛ لأن الشافعي نص على هذه المسألة في كتاب "الإيلاء" من

<<  <  ج: ص:  >  >>