للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون زوجها حرًا أو عبدًا، وأراد بالأثر ما ذكرنا عن عمرو رضي الله عنه: يطلق العبد تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين.

ثم احتج بالقياس في قوله الأحكام تقام عليها كما نقول في الحدود، فإن الحر يزني بأمة فيعتبر حد كل منهما لمحاله دون حال صاحبه؛ كذا ههنا يعتبر كمال الطلاق بكمال حاله ونقصانه بنقصان حاله؛ لأنه الفاعل وتعتبر العدة بها؛ لأنها الفاعلة لها. فأما الجلاد يباشر ضرب الحد ولا يعتبر به لأنه نائب عنه ليس أن الحكم ثبت له أو عليه ولا اعتبار بالنائب.

[باب عدة الوفاة من كتابين]

مسألة:

قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: ٢٤٠] الآيَةَ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا عَلَى الحُرَّةِ غَيْرُ ذَاتَ الحَمْلِ".

الفصل:

الأصل في عدة الوفاة الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: {والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: ٢٤٠] [ق ٧٧ أ] {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤].

واعلم أن العدة كانت في أول الإسلام على المتوفي عنها زوجها حولاً كاملاً بقوله تعالى: {والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا وصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إلَى الحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ} [البقرة: ٢٤٠] الآية، ثم نسخ ذلك واختلف أصحابنا في كيفية النسخ، فمنهم من قال: وهو اختيار الأصطخري: نسخت جميع الحول، ثم ثبت أربعة أشهر وعشر فيكون جميع آية الحول منسوخة وآية الشهور هو الموجبة لأربعة أشهر وعشر.

وروي عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال: المتاع منسوخ بآية المواريث والحول منسوخ بأربعة أشهر وعشر.

ومن أصحابنا من قال: آية الشهور نسخت من آية الحول ما زاد على أربعة أشهر وعشر، وبقي من الحول أربعة أشهر وليس في هذا الاختلاف تأثير في الحكم، وهذا ظاهر كلام الشافعي رضي الله عنه.

فإن قيل: هذه متقدمة على آية الحول والناسخ لا يتقدم المنسوخ. قلنا: هذه الآية متقدمة في التلاوة متأخرة في التنزيل وهذا كثير في القرآن. قال الله تعالى: {سَيَقُولُ

<<  <  ج: ص:  >  >>