للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

امرأته مائةً، {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: (٤٤)] فإذا ضرب عبده بمائةَ شمراخ مجموعةً، فإن أحاط علمه بوصول جميعها إلى بدنه بر، وإن أحاط عليه بأنه لم يصل إلى بدنه حنث، وإن شك في وصول جميعها إلى بدنه لم يحنث ولم نجعله بالشك في وصول الضرب حانثا، فبعث إلى المزني الجواب في مسألة الضرب على ما حكيت، وفي مسألة المشيئةَ على ما ذكرنا وقد يقع الفرق بين الشك فيها، فلا يحنث بالشك في وصول الضرب ويحنث بالشك في وجود المشيئةَ، وإن كان الفرق ضعيفًا، هو أن الفعل في وصول الضرب قد وجد فغلب حكم الظاهر في وصوله: وليس لوجود المشيئةَ فعل يعمل على ظاهره، فغلب حكم سقوطها، والله أعلم بالصواب.

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: "ولو قال في يمينه لا افعل كذا إن شاء فلان فعلل ولم يعرف أو لم يشأ لم يحنث".

قال في الحاوي: وصورتها آن يقول الحالف: والله لأدخلن الدار في يومي هذا إن شاء زيد، فمشيئةُ زيد هنا شرط في انعقاد اليمين وليس بشرط في استثنائها ورفعها، فوجب أن تكون المشيئةَ موافقةً لعقد اليمين فيشاء أن لا يدخلها، بخلاف المشيئةُ، وفي الاستثناء الذي يتضمن ضد ما انعقدت عليه اليمين، فإن كان كذلك لم يخل أن يعلم مشيئةَ زيد أو لا يعلم، فإن علمنا حال مشيئةً لم يخل حالها أن تكون موافقةً لعقد اليمين أو مخالفةً، فإن كانت موافقةً لعقد اليمين وهو أن يشاء زيد أن لا يدخل الحالف الدار، واليمين منعقدةً لوجود الشرط في انعقادها فلا يبر في يمينه إلا بترك دخولها في يومه، فإن دخلها فيه حنث، وإن كانت مشيئةُ زيد مخالفةً لعقد اليمين؛ لأن زيدًا قد شاء دخول الحالف إليها، وقد حلف أن لا يدخلها، فاليمين غير منعقدةً؛ لأن شرط انعقادها في المشيئةُ مفقود، فإن قال الحالف: أردت بمشيئةُ زيد أن يشاء دخولي فلا أدخلها بيمين، حمل على إرادته في انعقادها لاحتماله، وإن خالف الظاهر، فأما إذا لم يعلم هل يشاء زيد أو لم يشأ لم تنعقد اليمين ولم يقع فيها حنث، لأن الشك في وجود شرطها يمنع من صحةُ انعقادها والله أعلم.

[باب لغو اليمين من هدا ومن اختلاف مالك والشافعي]

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: "أَخَبَرُنَا مَالِكَ عَنْ هشامِ بُنِّ عُرْوَةِ عَنْ أَبِيه عَنْ عَائِشَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ " لَغْوَ الْيَمِينِ قولَ الإنسان لَا وَاللهَ وبلى وَاللهَ " قَالَ الشَّافِعِيِ رحمَهُ اللَّهُ: وَاللَّغْوَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلاَمِ غَيْرَ الْمَعْقُودِ وَعَلَيه جِمَاعَ اللَّغْوِ وَهُوَ الخطأ وَاللَّغْوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>