للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا تقرر هذا فجملة ما يجب فيه [١٢٦ ب/ ٤] العشر من الحبوب البر وأنواعه البيضاء والسمرا والحمرا والبغدادية والموصلية والشامية وهي أجودها, والشعير وأنواعه الأبيض والأحمر والأسود والحلو منه والحامض, وأما السلت فجنس بانفراده لا يضم إلى الشعير ولا إلى الحنطة وهو حب كالحنطة في الملامسة ويشبه الشعير في طوله وطبعة طبع الشعير وفيه حموضة يسيرة نص عليه في "الأم" (١) والبويطي, وذكر القفال هكذا أنه صنف بانفراده ولكنه قال: هو نوع من الشعير غير أنه لا عشر له, وطبعة حار كطبع الحنطة وهذا غلط لما ذكرنا وقال صاحب "الإفصاح": هو نوع من الشعير يضم إليه على الظاهر من مذهب الشافعي وأنكره أصحابنا على ما ذكرنا ويجب العشر في الأرز والذرة والقطنية كلها وهي الباقلا والحمص والعدس والدجر وهو: اللوبيا والجاورس والدخن والخلو وهو الماس والملك وهو الهرطمان وإنما سميت قطنية لأنها تقطن في البيوت للقوات أي تقيم فيه وتمكث عندهم مدخرة وقيل الخلو هو الترمس, قال الشافعي: لا زكاة في الترمس, قال الشافعي: لا زكاة في الترمس لأنه يؤكل أدمًا وقيل: إنه حب يدخل في العقاقير والأدوية. وقال في القديم ولا أضم حنطة إلى شعير ولا شعير إلى سلت ولا سلتًا إلى ترمس وهذا [١٢٧ أ/ ٤] يدل على أن فيه الزكاة فحصل قولان والصحيح أن لا زكاة فيه نص عليه في "الأم" (٢) والبويطي.

وقال بعضُ أهل اللغة: الترمس حب عريض أصغر من الباقلاء وهو تقدير نواة التمر الهندي إلا أن نواة التمر الهندي مربعة وهذا مدور حسن التدوير, هو كالدينار الصغير وقيل: إنه يهيج الباءة. وقال في البويطي: لا زكاة في الحلبة لأنها ليست بقوت في حال الاختيار فإذا تقرر هذا فلا زكاة في صنف من هذه الأصناف حتى تبلغ خمسة أوسق ولا يضم صنف آخر, وقال مالك: يضم القطنيات وبه قال أحمد في رواية وهذا غلط لأن كل منهما يخالف صاحبه في الطعم والخلقة وينفرد كل واحد منهما باسم خاص لا يشاركه الآخر فيه فإن قيل: أليس العدس يفارق الحنطة في الاسم ويضم إلى الحنطة؟ قيل الفرق هو أن كليهما حنطة في الصورة والطبع وإن افترقا في الاسم فلهذا يضم إحداهما إلى الآخر بخلاف هذا ثم إن الشافعي ألزم نفسه سؤالاً من جهة مالك وانفصل عنه في آخر مسألة أخرى فقال: فإن قيل: فاسم القطنية العدس والحمص فلم يضم إحداهما إلى الآخر قيل ثم [١٢٧ ب/٤] ينفرد كل واحد منهما باسم أي: وإن كان يجمعهما اسم عام فقد انفرد كل واحد منهما باسم خاص ثم أوضح ذلك فقال: وقد يجمعهما اسم الحبوب يعني جميع القطنية مع الحنطة والشعير اسم الحبوب ثم لا يضم الحنطة ولا الشعير إلى القطنية لما ذكرنا كذلك هشام لزمه سؤالاً آخر فقال: فإن قيل فقد أخذ عمر رضي الله عنه العشر من النبط في القطنية دل ظاهره أنه ضم بعضها إلى بعض ثم انفصل عنه فقال: وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم العشر من التمر


(١) انظر الأم (٢/ ٣٠).
(٢) انظر الأم (٢/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>