للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن ما جاوز الكعبين داخل في حدٌ الخف، ألا ترى أن المسح عليه جائز حينئذ؟ فلهذا قدرنا القطع بهذا التقدير، وأما خبرههم مطلق وخبرنا مقيد، والمقيد أولى، وأما السراويل فلا يمكن لبسه بعد فتقه بخلاف الخفين فافترقا قالوا: فيه تضيع المال، قلنا: هذا من باب المصلحةَ لا من صاحب الشمع، فلا يعن تضييعًا.

فرع أخر

لو لم يجد المحرم النعل فلبس المكعب، فلا فديةَ عليه لأنه ما بقي من الخفين المقطوعين أسفل الكعبين مكعب أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبسه [٧٧/ ب] في حال الضرورةً، ولو لبسه مع وجود النعل افتدى، وإنما ورد الخبر بلفظ: الخف المقطوع، ويرد بلفظ المكعب والشمشك، وإن كان هو ذاك في الحقيقة لأنه لم يكن للعرب ذلك، ولا يعرفون إلا بهذا اللفظ. وروي عن عبد الرحمن بن عوف أنه أجاز لبس الخفين مع وجود النعلين.

فرع أخر

إذا قطع الخفين وجعلهما كالشمشكين ولبسهما ثم وجد النعلين، قال في "الأم" (١): يلزمه نزعهما فإن استدام لبسهما لزمته الفديةَ، ومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين أن يلبس نعلين وبين أن يستديم ذلك، ولا شيء عليه لأنهما صارا بمنزلةُ النعلين، ولهذا لا يجوز المسح عليهما، وقال هذا القائل: لو كان له نعلان وشمشك يخير بينهما، وهذا غلط؛ لأن في الخبر شرط فيه عدم النعلين، ولأنه مأذون في لبسه لعدم غيره، فإذا وجد الأصل لم يجز له استدامته ويلزمه نزعه كالسراويل، إذا لبسه لعدم الإزار ثم وجده فاستدم لسه يلزمه الفديةَ، وما قالوا يبطل بالخف المخرق القدم لا يجوز المسح عليه، ولا يجوز للمحرم لبسه.

مسألة: قال (٢): فإن لم يجد إزارًا لبس سراويل.

الفصل

إذا لم يجد المحرم إزارًا لبس سراويلًا، ولا فديةَ عليه، ولا يجوز له لبس القميص مع عدم الرداء والإزار، فإن لبسه وجبت الفديةَ، لأنه يمكنه أن يتزر بالقميص، أو يطرحه على كتفه كالرداء ويمكنه فتقه والانتفاع به، فلم يكن بحاجةَ إلى لبه قميصًا بخلاف السراويل. وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز له أن يلبس السراويل بحال، فإن لبسه تلزمه الفديةً ويلزمه أن يفتقه ويتزر به. وقال أبو بكر الرازي؛ لا يلزمه الفتق، ويباح له لبسه بشرط الفدية وهذا غلط للخبر الذي ذكرنا [٧٨/ أ] ولم يذكر الفتق ولا الفدية، وإنما فرقنا بين السراويل والخف في وجوب القطع هناك دون الفتق ههنا لأن فتق السراويل تمنع ستر العورةً بخلاف قطع الخف. وقال القفال: لو كان سروال واسعًا يمكن اتخاذ الإزار منه ويجد آلة الخياطة ولا يخاف التخلف عن الرفقة لو اشتغل به يلزمه ذلك.


(١) انظر الأم (٢/ (١٢) ٨).
(٢) انظر الأم (٢/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>