للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمون، وملكوه عنوة في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن فتحت أطرافه في أيام أبي بكر رضي الله عنه. وحده طولًا من حريثة الموصل إلى عبادان، وعرضًا من عذيب القادسية إلى حلوان، يكون طوله مائة وستين فرسخًا، وعرضه ثمانين فرسخًا، وليست البصرة، وإن دخلت في هذا الحد من أرض السواد؛ لأنها مما أحياه المسلمون من الموات إلا مواضع من شرقي دجلتها يسميه أهل البصرة الفرات. ومن غربي دجلتها لنهر المعروف بنهر المرأة، ويسمى بالفهرج.

وحضرت الشيخ أبا حامد الإسفراييني، وهو يدرس تحديد السواد في كتاب "الرهن" وأدخل فيه البصرة، ثم أقبل علي، وقال: هكذا تقول قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: لأنها كانت مواتًا أحياه المسلمون، فأقبل على أصحابه، وقال علقوا ما يقول: فإن أهل البصرة أعرف بالبصرة وفي تسميته سوادا ثلاثة أقاويل:

أحدها: لكثرته مأخوذ من سواد القوم: إذا كثروا، وهذا قول الأصمعي.

والثاني: لسواده بالزروع والأشجار، لأن الخضرة ترى من البعد سوادًا، ثم تظهر الخضرة بالدنو منها فقال المسلمون حين أقبلوا من بياض الفلاة: ما هذا السواد، فسموه: سوادًا.

والثالث: لأن العرب تجمع بين الخضرة والسواد في الاسم، قال أبو عبيدة: ومنه قول الشاعر:

وراحت رواحًا من زرود فصادفت زبالة جلبابًا من الليل أخضرا

يعني: أسود، وسواد كسرى أزيد من العراق بخمسة وثلاثين فرسخًا، فيكون العراق أقصر من السواد بخمسه والسواد أطول من العراق بربعه؛ لأن أول العراق من شرقي دجلة العلث، ومن غربيها جربى، وطوله مائة وخمسة وعشرون فرسخًا، وعرضه مستوعب لعرض السواد.

وسمي عراقًا لاستواء أرضه حين خلت من جبال تعلو، وأودية تنخفض، والعراق في كلام العرب: الاستواء، كما قال الشاعر:

سقتم إلى الحق معًا وساقوا سياق من ليس له عراق

أي ليس له استواء.

وقال قدامة بن جعفر: تكون مساحة العراق مكسرًا من ضرب طوله في عرضه عشرة آلاف فرسخ، يصير تكسير مساحة السواد مكسرًا بزيادة الربع مساحة العراق اثنا عشر ألف فرسخ وخمسمائة فرسخ، ومساحة تكسير فرسخ في فرسخ اثنان وعشرون ألف جريب وخمسمائة جريب؛ لأن طول الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالمرسلة، ويكون بذراع المساحة، وهي الذراع الهاشمية تسعة آلاف ذراع، فتكون مساحة أرض العراق، وهي عشرة آلا فرسخ مكسرة مائتا ألف ألف جريب، وخمسة وعشرين ألف ألف جريب، يزيد عليها في مساحة السواد ربعها، فتصير مساحة السواد مائتا ألف ألف جريب وثمانين

<<  <  ج: ص:  >  >>