للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة، وهذا اختيار القفال وجماعة أصحابنا، واستدلوا بأن إخراج الزكاة يجوز في حال الردة والمرتد ليس من أهل نية القوية فدل أنه يكفي القول فيه، وقال بعض أصحابنا: وهو اختيار صاحب "التقريب" يحتاج أن ينوي بقلبه وأولوا النص بأنه أراد بقول هذا مع النية بالقلب لأن محل النية في جميع العبادات القلب وهذا التأويل خطأ لما ذكر من صريح العلة.

فرع

لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم يحزه عن الزكاة، وقال أصحاب أبي حنيفة: يجزيه استحسانًا وهذا لا يصح لأنه لم ينو الفرض كما لو صلى مائة ركعة بنية التطوع لا يجزيه عن الفرض ولو تصدق ببعضه قال محمد: أجزأه عن زكاة ذلك البعض، وقال أبو يوسف: لا يجزيه لأنه لم يزل ملكه عن جميعه.

مسألة: قال (١): ولا يُجْزِئهُ ذَهَبٌ عن وَرِقٍ.

الفصل

وهذا كما قال: إذا أخرج غير ما وجب عليه باعتبار القيمة لا يجوز سواًء أخرج الدراهم عن الدنانير أو الدنانير عن الدراهم، أو ما لا إخراج عنهما بالقيمة، وقال أبو حنيفة: يجوز أن يخرج بقيمته كل مال، وقال مالك: يجوز الذهب عن الورق والورق عن الذهب [٨٩ أ/٤] ولا يجوز غير ذلك من الأموال وبه قال أحمد في رواية وهذا غلط، لما قال الشافعي، لأنه غير ما وجب عليه فلا يجوز كما لو أخرج السكني لا يجوز.

مسألة: قال (٢): ولو أَخَرَجَ عشرةَ دراهمٍ فقالَ: إنْ كان مالي الغائبُ سَالمًا فهذه من زكاتُهُ أو نافِلةٌ.

الفصل

وهذا كما قال: إذا كان له مال غائب زكاته عشرة دراهم فأخرج العشرة إلى أهل السهمان، وقال: إن كان مالي الغائب سالمًا فهذه زكاته أو نافلة فكان ماله سالمًا لم يجزه ذلك عن زكاته وكانت الزيادة باقية عليه لأنه جعل النية مشتركة بين النفل والفرض، ولو رتب النية فقال: إن كان مال الغائب سالمًا فزكاته، وإن كان تالفًا فنافلة، صحت النية فإن كان سالمًا كان عن فرضه، وإن كان تالفًا كان نافلة، قال الشافعي (٣): لإن أعطاه عن الغائب هكذا وإن لم نقله يعني لو قطع في نيته بأن هذا عن مالي الغائب لا يكون إلا هكذا فيكون عنه إن كان سالمًا وإلا فيكون نافلة، فإذا لم يقطع بنية يجوز أيضًا فإن قيل: أليس نقل الصدقة لا يجوز عندكم في أحد القولين،


(١) انظر الأم (١/ ٢١٥).
(٢) انظر الأم (١/ ٢١٥).
(٣) انظر الأم (١/ ٢١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>