للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نوى أنها تصير [١٢٤/ ب] بما قدمه من الظهار كالمطلقة فلا تصير؛ لأن حكم الظهار مخالف لحكم الطلاق. وإن نوى أن يصير الظهار الذي قدمه طلاقًا يكون ظهارًا ولا يكون طلاقًا. وإن نوى به إيقاع الطلاق بعد الظهار يكون مظاهرًا ومطلقًا ويمنع الطلاق من العود. وإن لم ينو به شيئًا ففي وقوع الطلاق به وجهان؛ أحدهما: لا يقع؛ لأنه مبتور اللفظ. والثاني: يقع؛ لأنه من صريح ألفاظه وقد تقدم من المواجهة ما إذا تلفظ بعده بالطلاق صار مضمرًا فيه، فكأنه قال: أنت عليَّ كظهر أمي وأنت طالق. والفرق بين أن يؤخر الظهار فلا يكون مظاهرًا مع عدم النية، وبين أن يؤخر الطلاق فيصير مطلقًا مع عدم النية، أن ما تركه بتأخر الطلاق حرفان؛ أحدهما: حرف المواجهة، وهو قوله: أنت. والثاني: حرف الالتزام، فجاز أن يكون حرف الالتزام مضمرًا لعدم ذكره في الطلاق المتقدم.

فرع آخر

لو قال: أنتِ عليَّ كظهرِ أميَّ بلْ طالقٌ ثلاثًا كانَ مطلقًا.

مسألة: قال: "ولو قال أنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمَّي يريدُ الطلاقَ فهو ظهارٌ".

جملته أن قوله: أنت عليَّ حرام كظهر أمي، يريد الطلاق، فإن أراد به الظهار كان ظهارًا، فإذا ثبت هذا فمتى قال: أنت عليَّ حرام كظهر أمي فيه خمس مسائل: أحديها: أن يقول ذلك ولا نية له، فهو ظهار نص في "الأم" و"البويطي" لمعنيين؛ أحدهما: أن قوله عليَّ حرام كان أقوى من النية فكان ظهارًا؛ لأنه إذا كان إطلاقه ظهارًا كانت النية تأكيدًا. والثانية: أن يقول: نويت الطلاق بقول: أنت عليَّ حرام، قال في "الأم": ونقله المزني [١٣٥/ أ] في عامة نسخه: إنه طلاق، وبه قال عامة أصحابنا. وفي بعض نسخ كتاب المزني أنه ظهار، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن مطلق هذه الجملة صريح في الظهار، فإذا نوى بها الطلاق لم يكن طلاقًا، فقال بعض أصحابنا: فيه قولان؛ أحدهما: أنه طلاق، وبه قال أبو يوسف ومحمد، إلا أن أبا يوسف يقول: لا يقبل قوله في نفس الظهار، ووجه أن قوله: أنت عليَّ حرام مع نية الطلاق بمنزلة صريح الطلاق.

ولو قال: أنت طالق كظهر أمي كان طلاقًا، فكذلك الكناية مع النية. والثاني: أنه ظهار لما ذكرنا من العلة، والأول أصح، وما ذكره القائل الآخر لا يصح؛ لأن النية قارنت لفظ التحريم وسبقت لفظ الظهار، فكانت باللفظ أحق. ومن أصحابنا من قال قولًا واحدًا أنه طلاق وغيره تصحيف من الناقل أو غلط. وقال القفال: نقل المزني من المختصر أنه ظهار، ونقل في "الجامع الكبير" أنه طلاق، وهما على حالين لا على

<<  <  ج: ص:  >  >>