للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[١٠ - السيوطي (ت: ٩١١ هـ) -رحمه الله-]

يقول السيوطي مستدلا بآية التحدي في الإسراء:

" … فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم، ولو سلبوا القدرة، لم تبق فائدة لاجتماعهم، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره، … ". (١)

[١١ - الإجماع]

ومن أقوى الأقوال والردود والحجج الواردة في إبطال القول بالصَّرْفة الإجماع الذي حكاه القرطبي وقد مر معنا في طيات البحث ولا حرج من إعادة ذكره هنا لمسيس الحاجة إليه، والأمة لا تجتمع على ضلالة أبدًا كما صح الخبر بذلك عن خير البشر في قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة) (٢)

وإجماع الأمة إنما كان قبل ظهور القول بالصَّرْفة على أن إعجاز القرآن ذاتي … وقد حكى القرطبي الإجماع في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن)، وقد مر معنا ذكره آنفًا.

وممن قال بالإجماع واستدل به على بطلان الصَّرْفة كذلك علي بن محمد الجرجاني (ت: ٨١٢ هـ) في شرح المواقف (٣) والألوسي في روح المعاني (٤).

وفي الجملة فإن الرد على القائلين الصَّرْفة يُعد من الأقوال كذلك، فلا يُظن أن أقوال العلماء منفردة في القول ببطلان الصَّرْفة فحسب، بل إن ردودهم تعد من أقوى أقوالهم كذلك، وهي وإن كانت كثيرة غير أنَّا تخيرنا أبرزها وأبينها على الدلالة ببطلان القول بالصَّرْفة، وقد مر بنا في طيات البحث بعض أقوال من العلماء المذكورة آنفًا وكان إعادة ذكر بعضها هنا من باب حصر أقوالهم في مبحث واحد ليسهل الرجوع إليها لمن يطلبها في مكان واحد، فهو من باب التسهيل والتقريب لا من باب الإعادة والتكرار فلينتبه.

[ثاني عشر: أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة]

١ - إن القول بالصَّرْفة زعم لا دليل عليه من العقل أو النقل.

٢ - لقد انكشف نقض القول بالصَّرْفة وبطلانه بأدلة من القرآن والحديث والإجماع وبأدلة أخرى قوية حاسمة.

٣ - إن القول بالصَّرْفة دحضه الواقع وكذبه، فقد عرف تاريخ الدعوة الإسلامية أناسًا كذابين من العرب لم تنصرف هممهم عن محاولة معارضة القرآن بل بذلوا في ذلك كل همتهم وغاية


(١) - الإتقان: (١/ ٦ ـ ٧).
(٢) - حسن بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة: (٣/ ٣١٩).
(٣) - شرح المواقف: (٨/ ٢٤٩)
(٤) - روح المعاني: (١/ ٢٧).

<<  <   >  >>