للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) (القمر: ٤٦) وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ ". (١)

فالحاصل؛ أنّ الإيمان قبل القرآن؛ يتحصّل بأن يربّي المؤمن نفسه على العقائد والشرائع التي وردت في القرآن؛ ويأخذ ذلك بعزيمة وقوة؛ فإذا شرع بعد ذلك في الاستكثار من حفظ آيات القرآن؛ حفظه وهو يشعر أنه مخاطب بها؛ فيتمعن ويتدبر فيما يحفظ ويخاف أن يكون حجة عليه فيسارع للامتثال بما حفظ. (٢)

[الأمر الثالث: حرص الصحابة- رضي الله عنهم- على اقتران العلم بالقرآن بالعمل به]

لما تلقى الصحابة رضوان الله عليهم الإيمان قبل القرآن أثر ذلك في صلاح قلوبهم، وحرصوا على اقتران العلم بالقرآن بالعمل به، ولم يفصلوا بينهما بفاصل، وفي نحو ذلك يقول ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) - رضي الله عنهما-:

كان الفاضِلُ من أصحابِ النبيِّ في صَدْرِ هذه الأُمّةِ لا يحفظُ من القرآنِ إلا السورة أو نحوها، ورُزِقوا العملَ بالقرآن، وإنَّ آخرَ هذه الأُمَّةِ يُرْزَقُون القرآنَ منهم الصبي والأعمى، ولا يرزقون العملَ به". (٣).

ومما يصور تلك المعاني العظيمة في نفوس الصحابة وحرصهم على اقتران العلم بالعمل قصة بَيْرُحَاءَ -حديقة- أبي طلحة الأنصاري-رضي الله عنه-.

فقد ثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري منْ حديث أنس رضي الله عنه من طريق

إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ- رَضِي اللَّه- يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران: من آية: ٩٢) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران: من آية: ٩٢) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-


(١) - رواه البخاري (٤٩٩٣).
(٢) -يُنظر: كيف تعلّم الصحابة الإيمان قبل القرآن؟ الإسلام سؤال وجواب. بتاريخ: ٢٨/ ٧/ ٢٠١٨ م
(٣) -تفسير القرطبي (١/ ٣٠).

<<  <   >  >>