للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(فليس لأحدٍ أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارِج عَن رَّسم المُصحَف) يقصد بـ" المصحف" عموم المصاحف العثمانية، والله أعلم.

سادسًا: قد علمنا أن القراءة قاضية على الرسم لا العكس كما مر معنا، ومما يؤكد ذلك فعل عثمان - رضي الله عنه - في بعث المصاحف إلى الأمصار، فإنه أرسل مع كل مصحف قارئًا يقرأ بالمصحف الذي بين يديه وغالبًا ما كانت قراءته توافق ما كتب به المصحف الذي معه. فقيل أنه أمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المكي، والمغيرة بن شهاب مع الشامي، وأبا عبد الرحمن السلمي (عبد الله بن حبيب) مع الكوفي، وعامر بن عبد القيس مع البصري. (١)

سابعًا: لابد من التأكيد على أن الأداء اللفظي الصوتي هو الذي يُفَرَّقُ به بين اللهجات في طريقة النطق بها وطريقة الأداء لها، وأن المراد بـ "الأحرف" في أحاديث "الأحرف السبعة" هو الأداء الصوتي وما يتعلق بالأداء لا ما يتعلق بالمرسوم، مع كون النطق والأداء الصوتي لتلك الأحرف قاض على الرسم كما علمنا. والله أعلم.

[المطلب الخامس: تلخيص المراد بالأحرف السبعة]

[ما ينبغي اعتقاده في الأحرف السبعة]

إن هذه الأحرف نزل بها القرآن من عند الله تعالى كما دلت على ذلك أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الأحرف ليس فيها تضادٌّ ولا تنافٍ للمعنى، ولا إحالة ولا فساد؛

قال أبو عمرو الداني (ت: ٤٤٤ هـ) - رحمه الله -:

وجملة ما نعتقده من هذا الباب وغيره: من إنزال القرآن، وكتابته، وجمعه وتأليفه، وقراءته، ووجوهه، ونذهب إليه ونختاره، أن القرآن مُنزَّل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ، وحقٌّ وصوابٌ، وأن الله تعالى قد خيَّر القُرَّاء في جميعها، وصوَّبهم إذا قرؤوا بشيء منها، وأن هذه الأحرف السبعة المختلف معانيها تارة، وألفاظها تارة مع اتِّفاق المعنى، ليس فيها تضادٌّ ولا تَنافٍ للمعنى، ولا إحالة ولا فساد، وأنَّا لا ندري حقيقة، أي هذه السبعة الأحرف كان آخر العرض أو آخر العرض كان ببعضها دون جميعها وأن جميع هذه السبعة أحرف قد كانت ظهرت واستفاضت عن النبي صلى الله عليه وسلم وضبطتها الأمة على اختلافها عنه وتلقَّتْها منه، ولم يكن شيء منها مشكوكًا فيه، ولا مرتابًا به. (٢)

والخلاصة أن:


(١) - ومن ذكر هؤلاء القراء الخمسة إنما ذكرهم على أن المصاحف المرسلة للأمصار كانت خمسة، وقد مر معنا في ثنايا البحث ذكر الخلاف الوارد في عدد المصاحف المرسلة للأمصار.
(٢) يُنظر: كتاب الأحرف السبعة؛ لأبي عمرو الداني، ص ١٤٩، ط مكتبة أولاد الشيخ.

<<  <   >  >>