للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الرابع

الأحرف السبعة

وفيه مبحثان:

[توطئة]

فإنَّ أجدر ما يَشتغل به الباحثون، وأفضل ما يتسابق فيه المتسابقون، وأحقَّ ما تُفنى فيه الأعمار، وتُشغل به الأزمان - كتابُ الله تعالى، الذي أنزله سبحانه بيانًا وتفصيلاً لكلِّ شيء، وأَمَر رسوله محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بإبلاغه للنَّاس كافَّة، وجعله هدًى ورحمةً للمؤمنين، وحُجَّةً وبرهانًا على الجاحدين، فضَّله - سبحانه وتعالى - على جميع الكتب المنزلة، وميَّزه بميزاتٍ كثيرة؛ منها نزولُه على سبعة أحرف، كلُّها كافٍ شافٍ؛ رحمةً بأمَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وتيسيرًا عليها، ورفعًا للمشقَّة عنها؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحْرف، فاقرؤوا ما تيَّسر منه". (١)

وموضوع نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف من الموضوعات الهامَّة جدًّا؛ لتعلُّقِه الشديد بالقرآن الكريم، ولِمَا يترتَّب عليه مِن مسائلَ هامَّة، وهو لكثرة ما ورد فيه من أحاديث متعدِّدة الرِّوايات، ومتشعبة الطرق - كان من الموضوعات الشَّائكة التي اختلفت فيها الآراء، وتشعَّبت

فيها الأقوال، ممَّا جعل بعضَ العلماء يرى أنَّ حديث نزول القرآن على سبعة أحرف من المشكِل الذي لا يُعلم معناه؛ ولذا اهتمَّ العلماء بهذا الموضوع، وأسهبوا في الحديث عنه في مؤلَّفاتهم. (٢)

في بداية نزول القرآن كان العرب متفرقين غير مجتمعين، ومع ذلك كانت اللغة العربية تجمعهم، مع اختلاف في بعض الكلمات والحروف، فأُمِر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُقرئ أمته القرآن على حرف واحد، فلم يزل يستزيد ويقول إن أمتي لا تطيق ذلك، حتى وصل العدد سبعة، فكان ذلك رحمة وتيسيرًا وتسهيلًا على الأمة في بداية تلقيها القرآن الكريم، فأصبحت كل قبيلة تقرأ بالحرف الذي يوافق لهجتها أو هو أقرب إليها، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقرئ الصحابة كل بالحرف الذي يرى أنه يناسب لهجته أو لهجة من يليه من العرب. (٣)


(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، (ص: ١٠٨٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب: بيان أن القرآن على سبعة أحرف (١/ ٥٦٠).
(٢) - يُنظر: مقدمة: كتاب في معاني قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنزل القرآن على سبعة أحرف"، لأبي الفضل عبدالرحمن بن أحمد الرازي (ت: ٤٥٤ هـ)، تحقيق ودراسة، عائشة بنت عبدالله الطوالة، ١٤٢٥ هـ-١٤٢٦ هـ.
(٣) ينظر: الشريعة، للآجري، (المتوفى: ٣٦٠ هـ)، دار الوطن -الرياض/ السعودية (١/ ٤٧١).

<<  <   >  >>