للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي نحو هذا يروي أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: ٢٢٤ هـ) - رحمه الله - بسنده إلى أبي بكر فيقول:

حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: حدثني أبو الأزهر، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: لأن أعرب آية من القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية.

ولا شك أن تلقي القرآن مشافهة فيه ضمان لسلامته من التحريف والتغير والتبديل ولا شك كذلك أن التسجيل الصوتي فيه إثبات عملي لهذا التلقي بصورته الصحيحة المنقولة بالتواتر مشافهة منذ عهد نزوله الأول إلى زماننا الحاضر، وسيبقى كذلك إلى آخر الزمان الذي يُرفع فيه القرآن من الصدور والسطور.

[حكم تسجيل القرآن الكريم]

أجاب شيخنا العلامة الإمام ابن باز (ت: ١٤٢٠ هـ) -رحمه الله-: عن سؤال وجه إليه في حكم تسجيل القرآن الكريم فقال رحمه الله تعالى:

لا حرج في تسجيل القرآن والأحاديث المفيدة، وفي ذلك نفعٌ عظيمٌ للمسلمين، وقد جرب المسلمون ذلك.

ولا مانع من تسجيل القرآن ولا سيما بالأصوات الحسنة التي تحرك القلوب، وتخشع لها القلوب، كما يسجل أيضًا للعلم النافع، من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام أهل العلم، كل ذلك لا بأس به والحمد لله (١).

[ظهور أول تسجيل لبعض سور القرآن]

وإن من نعم الله على عباده تعبيد ما حباهم ووهبهم من نعم وتسخيرها على وجه يقربهم من محابه ومراضيه، ومن ذلك آلات التسجيل الصوتي التي أفاد منها المسلمون منذ وصولها إلى أيديهم، فسُجِّلت بعض المواعظ والدروس العلمية كما سجلت بعض تلاوات القرآن لمشاهير القراء وقت ظهورها، وكان في طليعة تلك التسجيلات بعض التلاوات القديمة،

والتي كان من أولها:

أقدم تسجيل صوتي لتلاوة من القرآن الكريم- وصلنا- في حدود بحثنا الضيق- كان في الحرم المكي الشريف بمكة المكرمة، وكان هذا التسجيل لسورة الضحى، وذلك عام: ١٣٠٢ هـ،


(١) نور على الدرب، ما حكم تسجيل القرآن الكريم عبر المسجلات الحديثة، عن الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز رحمه الله.

<<  <   >  >>