للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجمع- الصوتي- أن يأخذ صفة-الرسمية- وكما أن المصاحف المطبوعة لا تطبع ولا تنشر إلا بإشراف جهات عليا رسمية ومأمونة وموثوقة ومعتمدة في بلاد الإسلام، كمجمع الملك فهد في

المملكة العربية السعودية، وكالأزهر في مصر، فهكذا يجب أن يكون ذلك في المصاحف المرتلة المسجلة-أيضًا- سواء بسواء، وذلك قياسًا على لجنة جمع القرآن في عهديه الثاني والثالث لضمان سلامة تلك التسجيلات التي ستبقى بين يدي المسلمين إلى ما شاء الله.

سادسًا: ولذا يجب التأكيد على أن التسجيلات الفردية يجب أن تمنع منعًا باتًا ويمنع خروجها وبثها ونشرها للمسلمين حتى تخضع لإشراف لجان علمية متخصصة ومعتمدة- رسميًا- كما أسلفنا، وبذلك يضيق الخناق على الأعمال الفردية حتى تخضع للرقابة والإشراف العلمي من الهيئات العلمية الموثوقة والمعتمدة في بلاد الإسلام، وبذلك نضمن عدم العبث بكتاب الله والحد من تلك التسجيلات التي لم ترتق إلى المستوى المطلوب من الاتقان والجودة، وما أكثرها.

ومن الأهمية بمكان بيان أهم المعايير والضوابط التي ينبغي أن تتحقق فيمن يُسَجَّل له القرآن، وهو "القارئ" الذي يجب أن تتوافر فيه مراعاة آداب التلاوة الظاهرة-والتي تشير غالبًا إلى الآداب الباطنة-، وجودة الأداء المطلوبة والتي من أبرزها ما يلي:

[الضابط الأول: الإخلاص في تلاوة القرآن]

فإن الإخلاص لله تعالى مطلبٌ عزيز، ومقصدٌ نفيس، وهو دليل صلاح العبد وصدق نيته وصلاح طويته وزكاة نفسه، وسلامة إيمانه، وصدق يقينه، وهو مطلب

من أعظم مطالب الدين، وإن مراعاة جانب الإخلاص لله تعالى في تلاوة القرآن من أعظم الأمور التي حث عليه الشرع المطهر، ذلك لأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان لوجهه خالصًا ولشرعه موافقًا، ومن ذلك تلاوة القرآن، التي هي من أجل العبادات، والعبادات مبناها على الإخلاص لله تعالى؛ كما قال ربنا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة: ٥).

التخويف من قراءة القرآن لغير الله:

ولقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته وخوفها أيما تخويف فقال في ذلك فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: "إنَّ اللهَ تبارك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ، ينزلُ إلى العبادِ (١)،


(١) - وهو نزولًا على الحقيقة يليق بذاته العلية، وهذا هو معتقد أهل السنة، كما هو معتقدهم في سائر صفات الرب جل في علاه -إثباتها على الحقيقة- على وجه يليق بذاته تعالى بلا تأويل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كما قال ربنا: (ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: ١١)

<<  <   >  >>