للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي فأبى" (١) فمعنى قوله: جمعت القرآن أي: حفظته عن ظهر قلب.

ومنه قولهم: " جُمَّاع القرآن " أي: حُفَّاظه.

الثاني: جمعه بمعنى كتابته، ويدل له ما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري في قصة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ومما ورد فيه: قول عمر بن الخطاب لأبي بكر- رضي الله عنهما: " وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ".

وقول أبي بكر الصديق لزيد بن ثابت - رضي الله عنهما-: " فتتبع القرآن فاجمعه " أي: اكتبه كله.

وقول زيد بن ثابت- رضي الله عنه -: " فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال " (٢)

وإذا نظرنا إلى أشهر أسماء القرآن الكريم، فإننا سنجد فيها اسمين يدلان على المعنيين:

الأول: القرآن

الثاني: الكتاب

فالاسم الأول: "القرآن"

إشارة إلى جمعه عن طريق المعنى الأول، وهو الحفظ في الصدور. فالقرآن: لفظ مشتق من الفعل "قرأ" بمعنى تلا، فهو مرادف للقراءة، ودل على هذا قوله عز وجل: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (طه: ١١٤) أي: لا تعجل بقراءة القرآن قبل أن ينتهي جبريل من قراءته. وقوله تعالى: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء: ٧٨) أي: قراءة القرآن في هذا الوقت تشهدها الملائكة ويشهدون بها.

قال اللحياني (٣) وجماعة من أهل اللغة:

" قرآن: مصدر كغفران، سمي بـ "المقروء" أي المتلو، تسمية للمفعول بالمصدر، ومنه قوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة: ١٧، ١٨) أي: قراءته، والمراد: جبريل-عليه السلام -. ويقال: قرأ الرجل، إذا تلا، يقطع قرآنا وقراءة (٤)


(١) -أخرجه ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة، باب في كم يستحب يختم القرآن، سنن ابن ماجة ج ١ - ص ٤٢٨، واللفظ له، وأحمد (٦٨٧٣)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٠٦٤)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه: (١١١٤).
(٢) - الحديث أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب. صحيح البخاري ج ٦ - ص ٩٨
(٣) -هو علي بن حازم اللحياني، لغوي معاصر، الفراء، كان حيًا سنة ٢٠٧ هـ، معجم المؤلفين ٧:
٥٦
(٤) - يُنظر قوله في مدخل إلى تفسير القرآن د. عدنان زرزور ص ٤٥.

<<  <   >  >>