للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولم يصح ذلك عنه، إنما روي عنه أنه أثبته في مصحفه، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل ا. هـ.

وهذا الدعاء هو القنوت الذي أخذ به السادة الحنفية، وبعضهم ذكر أن أبيًّا- رضي الله عنه- كتبه في مصحفه وسماه سورة " الخَلع والحَفد " لورود مادة هاتين الكلمتين فيه، وقد عرفت توجيه ذلك.

وختامًا:

فإن بعض الصحابة الذين كانوا يكتبون القرآن لأنفسهم في مصحف أو مصاحف خاصة بهم ربما كتبوا فيها ما ليس بقرآن مما يكون تأويلاً لبعض ما غمض عليهم من معاني القرآن، أو مما يكون دعاء يجري مجرى أدعية القرآن في أنه يصح الإتيان به في الصلاة عند القنوت أو نحو ذلك، وهم يعلمون أن ذلك كله ليس بقرآن، ولكن ندرة أدوات الكتابة، وكونهم يكتبون القرآن لأنفسهم وحدهم دون غيرهم، هوَّن عليهم ذلك؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم اللبس واشتباه القرآن بغيره،

فظن بعض قصار النظر أن كل ما كتبوه فيها إنما كتبوه على أنه قرآن، مع أن الحقيقة ليست كذلك، إنما هي ما علمت ". (١).

وبهذا ينتهى الكلام عن الشبهة السادس وجوابها والحمد لله.

[الشبهة السابعة: المطاعن الوارد بشأن استنكار ابن مسعود تولي زيد الجمع دونه]

زعموا أن اختيار الصديق لزيد بن ثابت ل قد أثار حَفِيظَةَ ابن مسعود وأغضبه، وكان هذا الاختيار بتقديم زيد عليه هو منطلق طعن الطاعنين على اعتراض ابن مسعود، وقد ارتكز الطاعنون واعتمدوا على روايات عدة.

أولًا: معرفة قدر ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ومكانته -رضي الله عنه:

قبل رد هذه الشبهة لابد أولًا من معرفة قدر ومكانة ابن مسعود-رضي الله عنه- وعلمه عمومًا، وعلو قدره وعلمه بالقرآن خصوصًا (٢).


(١) مناهل العرفان للزرقاني: (١/ ٢٧١).
(٢) - وابن مسعود هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الإمام الحبر فقيه الأمة أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري حليف بني زهرة.
سبقه للإسلام:
كان من السابقين الأولين ومن النجباء العالمين شهد بدرًا وهاجر الهجرتين وكان يوم اليرموك على النفل ومناقبه غزيرة روى علمًا كثيرًا. يُنظر: سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ) دار الحديث - القاهرة ص ٣٨٠.
سمته وهديه ودله:
عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُشْبِهُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللهِ. يُنظر: سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ) دار الحديث ص ٢٩٧.
وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيْدَ قَالَ: قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ قَرِيْبِ السَّمْتِ وَالدَّلِّ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى نَلْزَمَهُ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَقْرَبَ سَمْتًا وَلَا هَدْيًا وَلَا دَلاًّ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى =

<<  <   >  >>