للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا: ولابد أن يُعلم أن الأصل في القرآن الكريم أنه جُمع ورتب على أساس موافقته للعرضة الأخيرة، وقد استقرت العرضة الأخيرة على وفق ما هو مثبت وموافق ومطابق للقرآن المثبت في اللوح المحفوظ كذلك.

وأما المسألة الثالثة فهي: عرض الأقوال الواردة في ترتيب السور مع الترجيح بينها

يقول السيوطي (ت: ٩١١ هـ) -رحمه الله- في "الإتقان" عن الخلاف في ترتيب السور:

وأما ترتيب السور على ما هي عليه الآن في المصحف، فقد اختلف فيه أهل هذا الشأن على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: وهو مذهب الجمهور الذي يرى أن ترتيب السور هو أمر توفيقي من اجتهاد الصحابة، حيث إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوَّضَ ذلك إلى أمته من بعده. ومن أبرز من نحا إلى هذا الرأي الإمام مالك.

المذهب الثاني: يرى أن هذا الترتيب توقيف من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وبه قالت طائفة من أهل العلم.

المذهب الثالث: يجنح إلى أن ترتيب أغلب السور كان بتوقيف من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلم ذلك في حياته، وأن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة. (١)

مر بنا آنفًا ما ذكره السيوطي من أقوال العلماء في القول بترتيب السور إجمالًا، والخلاف في هذه المسألة واسع جدًا وله أهميته الكبرى لتعلقه بأمر عظيم يتعلق بكلام الله تعالى، وقد ساق أصحاب كل قول أدلة ما يترجح لديهم القول به، ومن تكلم في هذه المسألة أئمة كبار ممن يُعتد برأيهم، والموضوع ليس بحثًا رئيسًا في موضوع بحثنا، والباحث لم يسق أدلة كل فريق لمناقشتها مخافة الإطالة في بحث هو جانبي عن موضوع البحث الرئيس، وإن كان من الأهمية الكبرى بمكان، لمكانته وقدره وقدر متعلقه ألا وهو كتاب الله تعالى.

والكثير من الأئمة يرى أن ترتيب سور القرآن الكريم كان ترتيبًا توقيفيًا كما كان ترتيب آياته كذلك، وقد ساقوا من الأدلة الواضحات والحجج الدامعات ما يجعل الباحث يقف عندها طويلًا ويعيد التأمل والبحث والنظر فيها كثيرًا،

ومن أبرز هذه الأقوال ما يلي:

القول الأول: قول الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ) في البرهان -رحمه الله-:

"قال بعض مشايخنا المحققين: قد وهم من قال: لا يطلب للآية الكريمة مناسبة لأنها على حسب الوقائع المتفرقة وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلًا وعلى حسب الحكمة ترتيبًا،


(١) البرهان (١/ ٢٥٨).

<<  <   >  >>