للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورد أن بن مسعود- رضي الله- قال: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَيَتَوَلاَّهَا رَجُلٌ وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ رَجُلٍ كَافِرٍ يُرِيدُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. (١)

ثالثًا: رد الشبهة

إن مكانة وقدر ابن مسعود - رضي الله- عنه وسبقه للإسلام وعلمه بكتاب الله وتفسيره وأسباب نزوله، ومكانته من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-عمومًا، ومن الصّحابة خصوصًا لا تخفى

اعتراض ابن مسعود لتولية أمر الجمع لزيد بن ثابت:

كان ابن مسعود - رضي الله عنه- في الكوفة حين شرع عثمان في جمع المصحف، وكان عثمان قد اقتدى بالشّيخين قبله أبي بكر وعمر- رضي الله عنهم أجمعين- في اختيار زيد بن ثابت لهذه المهمّة، لكن أغضب ذلك عبد الله بن مسعود، حتّى قال: على قراءة من تأمرونّي أقرأ؟ لقد قرأت على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بضعًا وسبعين سورة وإنّ زيدًا لصاحب ذؤابتين يلعب مع الصّبيان.

وفي رواية عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسديّ (ت: ٨٢ هـ) - رحمه الله -، قال:

لمّا أمر عثمان-رضي الله عنه- في المصاحف بما أمر به، قام عبد الله بن مسعود خطيبًا، فقال: أتأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت؟ فو الّذي نفسي بيده، لقد أخذت من فِيِ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بضعًا وسبعين سورة وزيد بن ثابت عند ذلك يلعب مع الغلمان، ثمّ استحيا ممّا قال، فقال: وما أنا بخيرهم، ثمّ نزل.

قال شقيق: فقعدت في الحلق فيها أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وغيرهم، فما سمعت أحدًا ردّ ما قال (٢).

فهذا الخبر واضح في غضب ابن مسعود-رضي الله عنه- من تقديم زيد بن ثابت عليه في هذه الوظيفة، وأنا أحيل غضب ابن مسعود-رضي الله عنه-


(١) - يُنظر: فتح الباري: (١٠/ ١٩)، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: (٦/ ١٨٨). وأخرجه الترمذي (٣١٠٤) وقال: "هذا حديث حسَن صحيح"، وصححه ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٦٠٨).
(٢) حديث صحيح. أخرج الرّواية الأولى منه: النّسائيّ (رقم: ٥٠٦٣) من طريق هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، عن ابن مسعود.
قلت: وإسناده صحيح.
وأخرج الرّواية الثّانية: الطّحاويّ في «شرح المشكل» (رقم: ٥٥٩٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدّثنا سليمان الأعمش، عن شقيق، به.
قلت: وإسناده صحيح.
وأصله في «الصّحيحين»: رواه البخاريّ (رقم: ٤٧١٤) ومسلم (رقم: ٢٤٦٢) من طريقين آخرين عن الأعمش، نحوه.، يُنظر: المقدمات الأساسية في علوم القرآن، عبد الله بن يوسف الجديع: (ص: ١١٨) وما بعدها.

<<  <   >  >>