للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خَارِقًا لِلْعَادَةِ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ مِنَ الْعِلْمِ ثُبُوتُ الْمَعْلُومِ، وَإِلَّا كَانَ الْعِلْمُ جَهْلًا، فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ خَارِقًا لِلْعَادَةِ. (١)

[استمرار التحدي بالقرآن الكريم]

"والتحدي في القرآن الكريم ليس خاصًّا بأمة دون أمة أو عصر دون عصر بل هو باق ما بقى القرآن يعلن للناس تحديه فقوله عز شأنه: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ .. ) (الإسراء: الآية ٨٨) الآية. عام يشمل جميع الإنس في جميع العصور

ولأن القرآن خاتم الكتب والرسول -صلى الله عليه وسلم- خاتم الرسل والإسلام خاتم الأديان (٢)، فقد اقتضت الحكمة بقاء المعجزة لتكون شاهدة على كل جيل كما هي شاهدة على الجيل الأول.

ولئن عجز الجيل الأول وهم أهل الفصاحة والبلاغة وأهل البيان والبديع عن الإتيان بمثل هذا القرآن أو بعضه أو مجرد محاولة ذلك لعلمهم سلفًا بعجزهم عن ذلك فإن من بعدهم أعجز وأبعد عن الاستطاعة، فالإعجاز مستمر والتحدي قائم إلى يوم القيامة". (٣)

[يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الإعجاز]

" … نَفْسُ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَأُسْلُوبِهِ عَجِيبٌ بَدِيعٌ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَسَالِيبِ الْكَلَامِ الْمَعْرُوفَةِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِنَظِيرِ هَذَا الْأُسْلُوبِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الشِّعْرِ وَلَا الرَّجَزِ وَلَا الْخَطَابَةِ وَلَا الرَّسَائِلِ، وَلَا نَظْمُهُ نَظْمُ شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ، وَنَفْسُ فَصَاحَةِ الْقُرْآنِ وَبَلَاغَتِهِ هَذَا عَجِيبٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي كَلَامِ جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَبَسْطُ هَذَا وَتَفْصِيلُهُ طَوِيلٌ، يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ نَظَرٌ وَتَدَبُّرٌ.

وَنَفْسُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي بَابِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، أَمْرٌ عَجِيبٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، لَمْ يُوجَدْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ بَشَرٍ، لَا نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِ نَبِيٍّ.

وَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْجِنِّ وَخَلْقِ آدَمَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَفْسُ مَا أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنَ الدِّينِ، وَالشَّرَائِعِ كَذَلِكَ، وَنَفْسُ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْأَمْثَالِ، وَبَيَّنَهُ مِنَ الدَّلَائِلِ هُوَ - أَيْضًا - كَذَلِكَ.


(١) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية: (٥/ ٤٢٢ - ٤٣٦).
(٢) - الدين عند الله واحد لا يتعدد كما قال ربنا: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران: ١٩)، والصواب أن يقال: وشريعته خاتمة الشرائع، أو يقال: الإسلام خاتم الشرائع، على أن المقصود بالإسلام ما شرعه الله للنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، وليس الإسلام بمفهومه العام، ألا وهو الدين الذي ارتضاه الله لنفسه وبعث به جميع رسله. الباحث.
(٣) - دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي: (١/ ٢٧٢).

<<  <   >  >>