للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا الكلام له وجهاته إن كان تفسيرًا لسورة واحدة فحسب، لأنه وكما قال يصح أن يكون عملاً مستقلاً بذاته، أم جمعه لتفسير القرآن كله بهذه الطريقة فقد خالف بذلك ما عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا.

[تقييم تفسيره]

" إن كل من يقرأ ما كتبه المفسر في مقدمة تفسيره وهو يلوم على المفسرين، ويبحث عن الثغرات في تفاسيرهم، حتى إنه لم يبرئ تفسيرًا قديمًا أو حديثًا من هذه الثغرات، أقول إن كل من يقرأ ذلك ترتسم في ذهنه ومخيلته صورته مشرقة عن التفسير الحديث. ولكن الحقيقة أن هذا التفسير-الذي أراد له صاحبه أن يكون جامعًا لمحاسن التفاسير، بريئًا في ثغراتها، حسبما رسم في خطته المثلى

للتفسير- كان بدعًا من التفاسير- لا من حيث ترتيبه فحسب- ولا من حيث منهجه كذلك- ولا من حيث ما ورد فيه من أفكار وآراء، ولكن من حيث هذه الحيثيات جميعًا.

لفد تكلم الأستاذ عن القصص القرآني، فكان التطبيق العملي الذي جاءنا به، كثرة الاستشهاد بالإسرائيليات، دون تميز بين ما يخالف العقيد الإسلامية، وإجماع الأمة على عصمة الأنبياء عليهم السلام، وهو الذي كان يعيب على المفسرين أقل مما ذكره، وحينما تكلم عن الآيات الكونية جردها من حقائقها، وحصرها في نطاق وعظي فحسب، وكان حريًا به أن يفعل بالقصص مثل هذا.

أما في آيات الأحكام فقد رأينا الرجل ينزلق انزلاقات خطيرة لا من حيث التناقض والخطأ في بعض المسائل، وإنما من حيث الاضطراب والتشويش اللذان ينعكسان على القارئ.

ولقد خلا التفسير بعد ذلك كله من الاصطلاحات العلمية الضرورية ومن مواطن الإشارة لبيان أسرار الإعجاز من عرض هدايات الآيات القرآنية عرضًا شيقًا اللهم إلا من بعض لفتات سجلناها له.

بهذا يكون التفسير على ما فيه من فوائد وعلى ما له من مزايا خلا من كثير من خصائص التفسير قديمها وحديثها.

إن التفسير الحديث من رأي له إيجابياته وسلبياته، ولكن لا يخلو من سلبيات، والرجل كان ذا حس مشكور في دفاعه عن الإسلام، وكان ذا ثقافة عامة، وتظهر في أثناء تفسيره غيرته على دينه، والعمل الإنساني معرض دائمًا للخطأ، فرحم الله صاحب التفسير الحديث وأجزل له المثوبة وجزاه الله خيرًا عما قدم". (١).

عقيدة "دروزة" في صفات الرب -جل في علاه-:


(١) - يُنظر: التفسير والمفسرون أساسه واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث (مرجع سابق). د فضل عباس حسن: (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١)، ١٤٣٧ هـ. بتصرف يسير.

<<  <   >  >>