للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سادسًا: تزكية عمر بن الخطاب (ت: ٢٣ هـ) وهشام بن حكيم بن حزام (ت: ١٣ هـ) -رضي الله عنهم-

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمِعتُ هشامَ بنَ حَكيمِ بنِ حزامٍ يقرأُ سورةَ الفرقانِ، فقرأَ فيها حُروفًا لم يَكُن نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أقرأَنيها، قُلتُ: مَن أقرأَكَ هذِهِ السُّورةَ؟ قالَ: رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، قُلتُ: كذبتَ، ما هَكَذا أقرأَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ! فَأخذتُ بيدِهِ أقودُهُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إنَّكَ أقرأتَني سورةَ الفرقانِ، وإنِّي سمِعتُ هذا يقرأُ فيها حروفًا لم تَكُن أقرأتَنيها! فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: اقرأ يا هشامُ. فقرأَ كما كانَ يقرأُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ: هَكَذا أُنْزِلَت. ثمَّ قالَ: اقرَأ يا عمرُ. فقرأتُ، فقالَ: هَكَذا أُنْزِلَت. ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ: إنَّ القرآنَ أُنزِلَ علَى سَبعةِ أحرُفٍ. (١).

فقوله صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: "اقرأ يا هشامُ" … ثم قوله: "هَكَذا أُنْزِلَت". ثمَّ قوله: "اقرَأ يا عمرُ … ثم قوله: "هَكَذا أُنْزِلَت"، فهذه تزكية لهما تدلل على صحة قراءتيهما.

وغير هذه التزكيات وردًا كثيرًا على لسان من أُنْزِل عليه القرآنِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ.

قدر ومكانة التزكيات النبوية

وهذه التزكيات النبوية الواردة في الأحاديث السابقة تدل دلالة واضحة بينة على تزكية النبي صلى الله عليه وسلم لأولئك النفر من أصحاب الكرام رضي الله عنهم أجمعين، وهي تزكيات بمثابة ومكانة الإجازات اللفظية المتعارف عليها عند أهل العلم عمومًا وعند أهل الإقراء خصوصًا، وهي وإن كانت تزكيات، فهي في حكم الإجازات اللفظية، ولا شك في أن تلك التزكيات والإجازات اللفظية لها مكانتها وقدرها بل وتقدمها على الإجازات الخطية، وهي تعد بمثابة إجازات سمعية، وأن لها قدرها ومكانتها باعتبار قدر ومكانة خير مُجِيزٍ وخير مُجَازٍ.

كما أنه صلى الله عليه وسلم قد زكى جمعًا من أصحابه غير هؤلاء وأثنى على قراءتهم وتلاوتهم كذلك.

ومن أبرز هؤلاء زيد بن ثابت الذي - قيل أنه- حضر العرضة الأخيرة (٢) ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كتبة المصاحف. (٣).


(١) أخرجه البخاري (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨)، وأبو داود (١٤٧٥)، والترمذي (٢٩٤٣)، والنسائي (٩٣٦) واللفظ له، وأحمد (١٥٨).
(٢) - وقد سبق تكرارًا بيان عدم ثبوت شهود زيد للعرضة الأخيرة بأدلة ثابتة صحيحة .. الباحث
(٣) - رواه أحمد في مسنده، مسند بني هاشم (١/ ٥٩٨) ح ٣٤١٢، ورواه النسائي في السنن الكبرى كتاب فضائل القرآن (٣/ ٧)، وكتاب المناقب (٤/ ٣٦).

<<  <   >  >>