للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومما يردُ قوله بـ " أن عثمان لم يأخذ رأي علي والأصحاب"

قول علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) - رضي الله عنه- نفسه:

"يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا في المصاحف وإحراق المصاحف، فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا". (١)

وقول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يدل على أنهم قد أجمعوا عليه إجماعًا سكوتيًا- رضي الله عنهم أجمعين-.

[كما يرد قوله كذلك موقف ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) -رضي الله عنه-]

قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) -رحمه الله-:

"روي عن عبدالله بن مسعود أنه غضب لما أخذ منه مصحفه فحرق، وتكلَّم في تقدُّم إسلامه على زيد بن ثابت الذي كتب المصاحف، فكتب إليه عثمان بن عفان - رضي الله- عنه يدعوه إلى اتِّباع الصحابة فيما أجمعوا عليه من المصلحة في ذلك، وجمع الكلمة، وعدم الاختلاف، فأناب عبدالله بن مسعود، وأجاب إلى المتابعة، وترك المخالفة-رضي الله عنهم أجمعين-". (٢)

وكذلك إجاب ابن مسعود-رضي الله عنه- إلى المتابعة في تقديم مصحفه للحرق تعزز ما ذكرناه آنفًا من قول على بن أبي طالب-رضي الله عنه- تقوى وتؤكد وتعزز القول بالإجماع السكوتي من جهة، وتقرر الإجماع الفعلي من جهة أخرى كذلك، فرضي الله عنهم أجمعين.

والإشكال هنا أن الشيخ "حويش" ممن يرى أن ترتيب السور توقيفي، ولو قلنا أن عليًا أو غيره من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين- قد رتب مصحفه ترتيبًا نزوليًا، فالرد على ذلك يكون من جهتين:

الجهة الأولى: أن ذلك كان أول الأمر قبل الجمع البكري ثم الجمع العثماني

الجهة الثانية: ولو كتب أي منهم مصحفًا خاص به لأي سبب من الأسباب فهل يُعمم ذلك المصحف ويترك المصحف الإمام الذي أجمع عليه الصحابة كلهم بما فيهم علي بن أبي طالب-رضي الله عنهم أجمعين-، ولاشك أن المصاحف التي بين يدي الناس اليوم إنما هي منسوخة عن المصحف الإمام الذي استقرت عليه العرضة الأخيرة، والعرضة الأخيرة موافقة لما هو مثبت في اللوح المحفوظ، وقد مر معنا ذكر ذلك، فأُعِيدَ ذكره هنا لمسيس الحاجة إليه.

["ويمكن تلخيص أبرز دوافع الشيخ "حويش" في النقاط التالية]

١ - تجنب ما وقع فيه المفسرون من التكرار بما أدى لضخامة تفاسيرهم.


(١) المصاحف،؛ لابن أبي داود صـ ٩٦.
(٢) -البداية والنهاية؛ لابن كثير: (٧/ ٢٢٨). وقد سبق تخريجه. بتصرف يسير.

<<  <   >  >>