للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي نحو ذلك يقول ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) -رحمه الله- في "النشر ":

لا أعلم سببًا لبلوغ نهايةِ الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد - مِثل رياضة الألسُن، والتكرار على اللفظ المتلقِّي من فم المحسن. (١)

وأما مساواة وضبط مقادير المدود، والغنن، ومرعاة مراتب التّفخيم والتّرقيق الخ، فإنه أمرٌ لابد فيه من التلقي والضبط والعرض بالمشافهة على أهل الإتقان من أئمة الإقراء، مع وجوب العناية بهذا الجانب لأنه مع مكانته وقدره، فهو كذلك من حلية التلاوة، ومع المشافهة والتلقي لابد من الدربة والمران والرياضة حتى يصبح هذا الجانب سجية في تلاوة القارئ.

[الضابط الخامس: وجوب عناية القارئ بالوقف والابتداء]

إن علم الوقف والابتداء من أجلِّ علوم القرآن المتعلقة بإيضاح وجوه معاني القرآن، وهو من أهم العلوم التي يستعان بها على فهم مراد الله من كلامه سبحانه، ولا شك في أن اعتماد علماء الوقف والابتداء في وضع تلك العلامات المعروفة والمشاهدة في المصاحف، إنما بُنِيَ على التأمل في معاني آي القرآن، بحيث يقف القارئ ويبتدئ على حسب ما تقتضيه المعاني والألفاظ التي يحسن الوقوف عليها أو الابتداء بها، ولا شك أن مراعاة تلك العلامات والالتزام بها يُعد من أجل الأسباب المعينة على فهم كلام الله وتدبر آياته، وإنما قد أُخِذ اعتمادها من المنقول والمعقول.

وفي نحو ذلك يقول علم الدين السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ) -رحمه الله-:

ففي معرفة الوقف والابتداء الذي دونه العلماء تبيين معاني القرآن العظيم وتعريف مقاصده وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص على درره وفرائده. (٢)

وقال ابن النَّكْزَاوي (٣):

باب الوقف عظيم القدر، جليل الخطر؛ لأنه لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل .. (٤)

وقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ (ت: ٩٢٦ هـ) -رحمه الله-:

من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء؛ إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلَّا بمعرفة الفواصل، فهذا أدل دليل على وجوب تعلمه وتعليمه. (٥)


(١) - النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١/ ٢١٠ - ٢١٥).
(٢) -جمال القراء (ص: ٥٥٣).
(٣) - معين الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي زيد الأنصاري المدني أصلاً ثم الإسكندراني المصري، المعروف بالنَّكْزَاويّ (٦١٢ - ٦٨٣ هـ). يُنظر: غاية النهاية ١: ٤٥٢ وحسن المحاضرة ١: ٢٨٨، وتُنظر: ترجمته في: الإعلام للزركلي.
(٤) - يُنظر: الإتقان، للسيوطي: (١/ ٢٣٠).
(٥) منار الهدى في بيان الوقف والابتداء (١/ ١٣).

<<  <   >  >>