للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذلك لأن الدواعي إلى عدم جمعه في موضع واحد مفتقرة إلى ذلك، ولا توجد ضرورة ملحة إليه في ذلك الوقت لأسباب كثيرة مر معنا ذكرها في طيات مبحث في العهد النبوي.

وأما المسألة الثانية فهي: بيان أن ترتيب الآيات في السور توقيفي

وترتيب الآيات في السور أمر توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه البتة:

قال الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ) -رحمه الله-:

فأما الآيات في كل سورة، ووضع البسملة في أوائلها، فترتيبها توقيفي بلا شك، ولا خلاف فيه، ولهذا لا يجوز تعكيسها. (١)

وقال السيوطي (ت: ٩١١ هـ) -رحمه الله-:

الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، وأما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين. (٢)

ويقول السيوطي (ت: ٩١١ هـ) - أيضًا -رحمه الله-:

"والذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته بعد نزوله، هو الذي بين الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيئًا، ولا زيد فيه، وأن ترتيبه، ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى، ورتبه عليه رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر ولم يؤخر مقدم". (٣)

وقال الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) -رحمه الله-:

ولقد" انعقد إجماع العلماء على أن ترتيب الآيات في السورة كان بتوقيف من النبي -صلى الله عليه وسلم-عن الله عز وجل، وأنه لا مَجال للرأي والاجتهاد فيه، ولم يُعْلَم في ذلك مُخالفٌ". (٤)

وممن قال بالإجماع الذي حكاه السيوطي والزرقاني كذلك كل من:

١ - ابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ) حيث يقول -رحمه الله-:


(١) - الزركشي، البرهان في علوم القرآن، دار النشر بيروت، (د، ط)، ج ١، ص: ٢٥٦.
(٢) -السيوطي، الإتقان في علوم القرآن (١/ ٢١١). ويُنظر: إعجاز القرآن للباقلاني (صـ ٦٠). وأسرار ترتيب القرآن: (صـ ٤١). ومناهل العرفان في علوم القرآن (١/ ٣٤٧). وحاشيه الشهاب على تفسير البيضاوي عنايه القاضي وكفاية الراضي: (١/ ٢٥). وفتح البيان في مقاصد القرآن ـ أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (١٥/ ٣٠٧).
(٣) المرجع السابق: (ص: ١٦٣).
(٤) مناهل العرفان للزرقاني: (١/ ٣٤٦).

<<  <   >  >>