للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد رسمت تلك الصحف على طريقة تحتمل أوجه الأحرف السبعة جميعًا مما استقرت عليه العرضة الأخيرة ولم ينسخ، وكان ذلك تسهيلًا على الأمة ورفعًا للحرج والمشقة عنها.

رابعًا: من أهم مقاصد الجمع العثماني إلزام الناس في جميع الأمصار بما في تلك الصحف المنسوخة عن المصحف الإمام، والتي حوت ما بقي من الأحرف السبعة التي ثبتت قراءتها ولم

تنسخ، وقد وافق الصحابةُ رضي الله عنهم عثمانَ على ذلك وشكروا له حسن صنيعه، وقد رسمت تلك الصحف بطريقة يمكن معها قراءة القرآن بجميع الأوجه وفق ما تحققت قراءته، لذا انحسرت القراءة في الجمع العثماني فيما ثبتت قراءته في العرضة الأخيرة فحسب، وإهمال المنسوخ منها، وبهذا الفعل تميزت القراءة الثابتة من القراءة المنسوخة والتي اطلق عليها فيما بعد "القراءة الشاذة"، لذا فإن أي قراءة نسخت في العرضة الأخيرة ولم يقرأ بها أحد من الأئمة، تُعَد من القراءات الشاذة حتى ولو صح سندها.

ويؤيد ما سبق ذكره من استقرار جمع أبي بكر وعثمان على موافقة ما ثبت في العرضة الأخيرة ما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه":

عن حسين بن علي، عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن ابن سيرين، عن عَبِيْدَةَ، قال:

القراءةُ التي عُرِضَتْ على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قُبِضَ فيه، هي القراءةُ التي يقرؤها الناسُ اليوم. وهذا إسنادٌ غاية في الصحة. وعبيدة ثقة مخضرم، أدرك جمع أبي بكر وجمع عثمان، وكان من أبرز تلاميذ ابن مسعود. (١)

[المطلب الثاني: علاقة الأحرف السبعة بالعرضة الأخيرة]

لمعرفة علاقة الأحرف السبعة بالعرضة الأخيرة لابد أولًا من معرفة ما له علاقة تلازم بها ليتم تصورها تصورًا صحيحًا، ومن أبرز ذلك ما يلي:

أولًا: لابد من الرجوع إلى تصور مفهوم الأحرف السبعة والمقصود بها، والذي سبق التنبيه عليه في المبحث السابق.

ثانيًا: ولابد من الرجوع إلى تصور بيان الغاية من معارضة القرآن عمومًا والعرضة الأخيرة خصوصًا. (٢)

ثالثًا: ولابد من الرجوع إلى تصور علاقة الأحرف السبعة بالجمع العثماني، وذلك من جهة اشتمالها عليها من عدمه. (٣)


(١) مُصنف ابن أبي شيبة: (١٠/ ٥٦٠).
(٢) - وقد مر بنا ذكر ذلك في "المحور الثامن: وقفات هامة مع العرضة الأخيرة"، وهو المحور الثامن من محاور مناقشة "الشبهة الثامنة: موقف ابن مسعود-رضي الله عنه- من الفاتحة والمعوذتين".
(٣) - وقد مر معنا ذكرها وتناولها بالتفصيل في مبحث مستقل، وقد مر بنا ذكرها في المبحث السابق كذلك.

<<  <   >  >>