للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما القراءات فمصدر تلقيها إنما كان عمن نزل عليه الوحي، فقد تلقَّها الصحابةُ رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتلقَّها ونقلها عنهم جيل عن جيل.

[المبحث الثاني: الجمع العثماني والأحرف السبعة]

وفيه ستة مطالب:

[المطلب الأول: علاقة الأحرف السبعة بمصحف أبي بكر ومصاحف عثمان رضي الله عنهما]

ما يزال يتكرر معنا ما تقرر في طيات البحث حول الأحرف السبعة، من أنها من المباحث الشائكة- قديمًا وحديثًا- وأنها تحتاج بُعْد نظر وسعة أفق وكبير تأمل، كما أنها تحتاج لتدخل المجامع العلمية المتخصصة والمتأصلة لبحث مثل تلك القضايا الهامة المتعلقة بعلوم القرآن، لتقدم للأمة حلولًا لإشكالات طال الكلام حولها، وكثر الأخذ والرد فيها، ومن تلك القضايا الكبرى قضية" الأحرف السبعة "، وما يتعلق بها من مباحث وقضايا.

[علاقة الأحرف السبعة بمصحف أبي بكر ومصاحف عثمان]

ولابد وأن يُعْلم أن مبحث "علاقة الأحرف السبعة بمصحف أبي بكر ومصاحف عثمان" يتعلق تعلقًا لازمًا بأمور هامة، من أبرزها ما يلي:

أولًا: مفهوم الأحرف السبعة والمقصود بها

ثانيًا: صفة الرسم الذي استقرت عليه الصحف العثمانية، والخلاف والفرق بين حرف المصحف الإمام، وحروف الصحف المرسلة للأمصار

ثالثًا: تنوع الأحرف التي تفرع عنها تنوع القراءات، المقروءة بالألسن، الموافقة للأحرف المكتوبة في السطور، المحفوظة في الصدور.

ومن هنا وجب التنبه للأمور التالية:

الأمر الأول: أن الجزم بأن الصحف البكرية قد حوت الأحرف السبعة، لا يعدو إلا أن يكون أمرًا ظنيًا لا أكثر، وأنَّ أحدًا لم يقف على دليل قاطع واضح يصح الاستدلال به على ما كتبه الخليفة الأول رضي الله عنه خلاف ما كان عليه الجمع الأول.

الأمر الثاني: أن الجزم بأن الصحف العثمانية قد كُتِبَت على حرف واحد هو "حرف قريش" وأنها أهملت باقي الأحرف السبعة، أمر ظنيٌ غير مقطوع به، وقد مر بنا في طيات البحث ذكر الخلاف الوارد في مصير الأحرف السبعة (١)، وذكر الأقوال الثلاثة الواردة في مصيرها، وكان الترجيح

للقول الثالث والأخير منها القاضي بأن الصحف العثمانية اشتملت على كل ما ثبت في العرض


(١) وذلك في المطلب السادس من المبحث السابق: "مصير الأحرف السبعة".

<<  <   >  >>